الفصّ العزيري 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية
اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
شرح
فص حكمة قديرية في كلمة عزيرية لما كان من مقتضى عزير عليه السلام وأحكامه انبعاث رغبة عنه نحو معرفة سر القدر وصف الشيخ رضي اللّه عنه حكمته بالقدرية ، ولما كان القدر مسبوقا بالقضاء ، لأنه تفصيله قدمه في البيان فقال : ( اعلم أن القضاء حكم اللّه في الأشياء ) أزلا بالأحوال الجارية على أعيانها إلى الأبد ، وإنما قال في الأشياء مع أن المراد على الأشياء تنبيها على استقرار هذا الحكم فيها استقرار المظروف في الظرف فلا تتغير أصلا ، أو الأشياء أعم من أن يكون محكوما عليها أو بها ، والحكم واقع ببعضها على بعض فهو فيما بينها ( وحكم اللّه في الأشياء ) واقع ( على حد علمه بها ) في أنفسها ( وفيها ) معتبرة مع أحوالها ، هذا إذا أردت بالأشياء الذوات المحكوم عليها ، وأما إن أخذت أعم ، فعلمه بها باعتبار تصوراتها وعلمه فيها باعتبار النسب الواقعة فيما بينها ( وعلم اللّه في الأشياء ) واقع ( على ما أعطته ) ، أي اقتضته ( المعلومات ) ، أي تلك الأشياء من حيث معلوميتها ( مما هي عليه ) بيان لما أعطته ، أي من أحوال هي ، أي من المعلومات عليها ( في نفسها ) عند الثبوت في العلم فعلمه تعالى بالأشياء تابع لما لا تقتضيه أعيانها من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياها ( والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) .
وفي بعض النسح توقيت ما هي عليه الأشياء وهو الموافق للنسخة التي قوبلت بحضور الشيخ رضي اللّه عنه مع أصلها ، فضمير هي مبهم تفسيره الأشياء يعني : القدر تعيين الأوقات للأحوال والأحكام التي الأشياء عليها في أنفسها حالة الثبوت في العلم بإظهار كل واحد واحد من تلك الأحوال والأحكام في العين في وقته المخصوص به في العلم قبل تخصيص الوقت بالتعيين ، بناء على أن الزمان أصل سائر الأحوال والأحكام المشخصة فتعيينها تعيينها ، ويحتمل أن يراد بالتوقيت التعيين مطلقا ( من غير مزيد ) ، لما