شبيهان غيران .
وصاحب التّحقيق يرى الكثرة في الواحد كما يعلم أنّ مدلول الأسماء الإلهيّة ، وإن اختلفت حقائقها وكثرت ، أنّها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين فتكون في التّجلي كثرة مشهودة في عين واحدة .
كما أنّ الهيولى تؤخذ في حد كلّ صورة ، وهي مع كثرة الصّور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو هيولها .
فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربّه فإنّه على صورته خلقه ، بل هو عين
شرح
يعرف ( أنهما شبيهان غيران ) إذ لا يمكن أن يكون شيء شبيها لنفسه فقوله : غيران خبر المكسورة ، وشبيهان خبر أن المفتوحة ، وهي مع اسمها وخبرها مفعول العارف ، وفي بعض النسخ من حيث أنهما شبيهان ، وكأنه إلحاق ممن لم يتضح المعنى عنده والتعويل على ما ذكرناه أوّلا فإنه الموافق لما في النسخة التي قوبلت بحضور الشيخ رضي اللّه عنه .
( وصاحب التحقيق ) الجامع بين الفرق والجمع ( يرى الكثرة ) الواقعة في العالم موجودة ( في الواحد ) الحقيقي الذي هو الوجود الحق المطلق كرؤية القطرات في البحر والثمرات في الشجر والشجر في النواة ( كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها ) تكرار ، لأن المفتوحة مع اسمها تأكيدا وخبرها ( عين واحدة فهذه ) الكثرة الوجودية الخلقية والأسمائية ( كثرة معقولة في واحد العين فتكون ) العين الواحدة ( في التجلي ) بصور العالم أو بصور الأسماء الإلهية ( كثرة مشهودة في عين واحدة كما أن الهيولى ) وهي عندهم كلما يظهر بصورة من الصور جوهرا كان أو عرضا مقوما لمحله أو متقوما به فهو أعم مما عليه اصطلاح الحكماء ، ولو حمل على مصطلح الحكماء يكفي في التمثيل أيضا ( توجد في حد كل صورة وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو ) ، أي ذلك الجوهر الواحد ( هيولاها ) ، أي هيولى الصورة فكما أن الكثرة الواقعة في العالم معقولة في واحد العين وهو الوجود المطلق كذلك كثرة الصور كثرة معقولة في الهيولى ، وكما أن تجلي العين الواحدة بصور العالم كثرة مشهودة في عين واحدة ، كذلك ظهور الهيولى ، في الصور كثرة مشهودة في عين واحدة هي الهيولى ( فمن عرف نفسه بهذه المعرفة ) ، أي عرفها بمثل هذه المعرفة عينا واحدة ذات كثرة معقولة وكثرة مشهودة في عين واحدة ( فقد عرف ربه ) كذلك ( فإنه تعالى على صورته خلقه ) ، كما جاء في الحديث الصحيح : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ( بل هو عين
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الاستئذان ، باب بدء السلام ، حديث رقم ( 5873 ) [ 5 / 2299 ] ومسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن ضرب الوجه حديث رقم [ 115 - ( 2612 ) ] ورواه غيرهما .