تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فإذا انكشف الغطاء انكشف لكلّ أحد بحسب معتقده وقد ينكشف بخلاف معتقده في الحكم ، وهو قوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فأكثرها في الحكم كالمعتزليّ يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة فإذا مات وكان مرحوما عند اللّه قد سبقت له عناية بأنّه لا يعاقب ، وجد اللّه غفورا رحيما ، فبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه . وأمّا في الهويّة فإنّ بعض العباد يجزم في اعتقاده أنّ اللّه كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده ، وهي حقّ فاعتقدها ، وانحلّت العقدة فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة ، وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النّظر . فيبدو لبعض العبيد باختلاف التّجلّي في الصّور عند الرّؤية خلاف معتقده لأنّه لا يتكرّر ، فيصدق عليه في الهويّة
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ
في هويّته
ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فيها قبل كشف الغطاء .
شرح
هي ، أي الاعتقادات شعب كلها ، وهذا آخر للاختصاص يناسب شعيبا باعتبار اسمه ، بخلاف ما ذكر في أول الفص فإنه يناسبه باعتبارات أخر ( فإذا انكشف الغطاء انكشف ) الحق سبحانه ( لكل أحد بحسب معتقده وقد ينكشف بخلاف معتقده ) والانكشاف بخلاف المعتقد ( إما في الحكم عليه ) بجزئيات الأحوال والأوصاف وإما في هوية ذاته المقدسة ( وهو ) ، أي المنكشف بخلاف المعتقد مطلقا ( ما يدل عليه قوله : « وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون » فأكثرها ) ، أي أكثر الاختلافات يكون ( في الحكم كالمعتزلي يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة فإذا مات وكان مرحوما عند اللّه قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد اللّه غفورا رحيما فبدا له من اللّه ) من الرحمة والمغفرة ( ما لم يكن يحتسبه ) من قبل ( وأما ) خلاف المعتقد ( في الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن اللّه كذا وكذا فإذا انكشف الغطاء ، رأى صورة معتقده وهي حق فاعتقدها ) حقا وأجيد بصره ( وانحلت العقدة ) ، أي عقيدة التعيين والتقييد ( فزال الاعتقاد ) الحاصل من الفكر والنظر الحاكمين بالتقييد ( وعاد علما بالمشاهدة وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر فيبدو لبعض العبيد ) الظاهر له لكنه وضع المظهر موضع المضمر ، أي فيبدو الحق له ملتبسا ( باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية لأنه ) ، أي التجلي ( لا يتكرر فيصدق عليه في الهوية وبدا لهم من اللّه في هويته ما لم يكونوا يحتسبون فيها ) واختلاف التجلي ( قبل كشف الغطاء ) ولما كان كشف الحق بخلاف المعتقد ، سواء كان في الحكم أو الهوية من باب الترقي بعد الموت ، وأنكره بعضهم أثبته بما حكى رضي اللّه عنه عن نفسه حالة اجتماعه بمن سلف من الكبراء ، وإفادته إياهم المعارف التوحيدية ما لم يكن