تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه . فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه كالتّحيّز في حدّ الجوهر القائم بنفسه الذّاتي وقبوله للأعراض حدّ له ذاتي . ولا شكّ أنّ القبول عرض إذ لا يكون إلّا في قابل ؛ لأنّه يقوم بنفسه وهو ذاتيّ للجوهر والتحيّز عرض ولا يكون إلّا في متحيّز ، فلا يقوم بنفسه . وليس التحيّز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأنّ الحدود الذّاتيّة هي عين المحدود وهويّته . فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه . ولا يشعرون لما هم عليه ، وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد . وأمّا أهل الكشف فإنّهم يرون أنّ اللّه تعالى يتجلّى في كلّ نفس ولا يتكرّر التّجلّي .
شرح
عينه في الوجود ( ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم ) ، أي ما لا يقوم ( بنفسه ) والعرض المذكور في الحدود ( كالتحيز في حدّ الجوهر القائم بنفسه ) يعني الجسم ( الذاتي ) صفة للتحيز . والمراد به جزاء الماهية فإن الجسم يحد بأنه متحيز قابل للأبعاد الثلاثة فالتحيز له ذاتي ( وقبوله ) ، أي قبول الجوهر القائم بنفسه الذي أريد به الجسم ( للأعراض ) ، أي الأبعاد الثلاثة ( حد ) ، أي جزء حد ( له ذاتي ولا شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في قابل ، لأنه لا يقوم بنفسه ) بل بالقابل ( إذ هو ) ، أي بالقبول ( ذاتي للجوهر ) الذي هو الجسم ( و ) كذلك ( التحيز عرض ولا يكون إلا في متحيز فلا يقوم بنفسه ، وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ) يعني الجسم ( لأن الحدود الذاتية ) بعين أجزائها ( هي عين المحدود ) في العقل ( وهويته ) في العين ( فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة ، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ) وذلك ببديهة العقل ، فمذهب الأشاعرة المفضي إلى مثل ذلك الباطل خطأ هذا حال ما في الخارج عن أنفسهم ( ولا يشعرون بما هم عليه ) في أنفسهم من التبدل الواقع فيهم بالخلق الجديد ( وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد ) دائما ولا يشعرون بذلك أصلا . ( وأما أهل الكشف فإنهم يرون ) شهودا ( أن اللّه تعالى يتجلى في كل نفس ) بتجليين أحدهما لرفع الوجود السابق والآخر لإفاضة الوجود اللاحق ( ولا يكرر التجلي ) لأن أحدهما يوجب الفناء والآخر يوجب البقاء .