تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وهو قوله عليه السّلام في الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » واللّه في قبلة المصلّي فلذلك هو شهيد . ومن قلّد صاحب نظر فكريّ وتقيّد به فليس هو الّذي القى السّمع ، فإنّ هذا الّذي ألقى السّمع لا بدّ أن يكون شهيدا لما ذكرناه ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية . فهؤلاء هم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] والرّسل لا يتبرّؤون من أتباعهم الّذين اتّبعوهم فحقّق يا وليّي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبيّة . وأمّا اختصاصها بشعيب لما فيها من التّشعيب أي شعبها لا تنحصر ، لأنّ كلّ اعتقاد شعبة فهي شعب كلّها ، أعني الاعتقادات .
شرح
صورة ما سمعه يعني ينبغي لملقي السمع أن يجهد في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض مقلدة الأنبياء خارجا عن هذا الحكم ، ووجه التشبيه أن الشهود كما قال الشيخ المؤلف رضي اللّه عنه في اصطلاحاته الخاصة هو الرؤية بالبصر ، وههنا وإن لم يكن المراد بالشهود الرؤية البصرية لكن ينبعي أن يراد به ما يشابهها ، كما قال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة الخيال ليس إلا ( وهو قوله عليه السلام في الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه » ) ، أي حال كونه كالمرئي بالبصر لك أو حال كونك كالرائي بالبصر له في صورة المعتقد عندك ( وقوله ) عليه السلام ( اللّه في قبلة المصلي ) « 1 » فإن الكائن في جهة لا بد له من صورة ( ولذلك ) الشهود الخيالي ( فهو ) ، أي كل واحد صاحب الإحسان والمصلي ( شهيد ) الحق سبحانه مشاهد له ( ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس هو الذي ألقى السمع فإن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية . فهؤلاءك ) ، يعني المقلدين لأصحاب الأفكار ( هم الذين قال اللّه فيهمإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) [ البقرة : 166 ] لأن المتبوعين دعوا التابعين إلى خلاف الواقع فتبعوهم ، ويرجع نكال متابعتهم إلى متبوعهم فتبرؤوا منهم ( والرسل لا يتبرؤون من أتباعهم الذي اتبعوهم ) ، لأنهم دعوهم إلى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست أنوار متابعتهم إليهم فلم يتبرؤوا منهم ( فحقق يا ولي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية ) من الحكم والمعارف . ( وأما اختصاصها بشعيب فلما فيها من التشعب أي شعبها ) كثيرة ( لا تنحصر في عدد ) معين ( لأن كل اعتقاد شعبة فهي شعب كلها أعني الاعتقادات ) تفسير للضمير يعني
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى هذا الحديث الشريف .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 290 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي