فعلم تقليب الحقّ في الصّور بتقليبه في الأشكال . فمن نفسه عرف نفسه .
وليست نفسه بغير لهويّة الحقّ ولا شيء من الكون ممّا هو كائن ويكون بغير لهويّة الحقّ ، بل هو عين الهويّة . فهو العارف والعالم والمقرّ في هذه الصّورة وهو الّذي لا عارف ولا عالم ، وهو المنكر في هذه الصّورة الأخرى .
هذا حظّ من عرف الحقّ من التجلّي والشّهود في عين الجمع .
فهو قوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
يتنوّع في تقليبه .
وأما أهل الإيمان وهم المقلّدة الّذين قلّدوا الأنبياء والرّسل عليهم السّلام فيما أخبروا به عن الحقّ ، لا من قلّد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار الواردة بحملها على أدلّتهم العقليّة ، فهؤلاء الّذين قلّدوا الرّسل عليهم السلام هم المرادون بقوله تعالى :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
[ ق : 37 ] لما وردت به الأخبار الإلهيّة على ألسنة الأنبياء عليهم السلام .
وهو يعني هذا الّذي ألقى السّمع شهيد .
ينبّه على حضرة الخيال واستعمالها .
شرح
قلبه في الأشكال ( فعلم تقليب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال فمن نفسه عرف نفسه ) ، أي نفس الحق ( وليست نفسه بغير هوية الحق ) السارية في الكل دنيا وأخرى ( ولا شيء من الكون مما هو كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية . فهو العارف والعالم والمقر في هذه الصورة وهو الذي لا عارف ولا عالم وهو المنكر في الصورة الأخرى هذا ) ، أي هذا النوع من المعرفة الذي لا يعقبه نكرة ( حظ من عرف الحق من التجلي والشهود ) ، أي من تجليه في الصور وشهوده فيها حال كونه مستقر ( في عين ) مقام ( الجمع ) بحيث لا تشغله صور التفرقة عن شهوده ( فهو ) من يشير إليه ( قوله :لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) يتنوع في تقليبه .
وأما أهل الإيمان ) الاعتقادي الذين لم يعرفوا الحق من التجلّي والشهود ( فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق ) من غير طلب دليل عقلي ( لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار الواردة ) الكاشفة عن الحق كشفا مبينا ( بحملها على أدلتهم العقلية ) بارتكاب احتمالاتها البعيدة ( فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلوات اللّه عليهم ) حق التقليد ( هم المرادون بقوله :أَوْ أَلْقَى السَّمْعَلما وردت ) ، أي لاستماع ما وردت ( به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء عليهم السلام وهو يعني هذا الذي يلقى السمع شهيد ) ، أي حاضر بما يسمعه مراقب له في حضرة خياله ( ينبه ) ، أي هذا القول أو الحق سبحانه بهذا القول ( على حضرة الخيال واستعمالها ) في إحضار