الّذي في اعتقاده لا ينصره .
فلهذا لا يكون أثر في اعتقاد المنازع له ، وكذا المنازع ما له نصرة من إلهه الّذي في اعتقاده ، فما لهم من ناصرين .
فنفى الحقّ النّصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كلّ معتقد على حدته .
والمنصور المجموع ، والنّاصر المجموع .
فالحقّ عند العارف هو المعروف الّذي لا ينكر .
فأهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة .
فلهذا قال :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] .
شرح
( عنه أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره وذلك الإله الذي في اعتقاده لا ينصره فلهذا ) ، أي لعدم نصرته إياه ( لا يكون له أثر ) وحكم ( في اعتقاد المنازع له ) بنفيه وإبطاله وإلا يلزم نصرته فإنه ليست نصرته إلا ذلك ( وكذا المنازع ما له ) ما تأكيد للأوّل فلا يرد النفي على النفي ، أي وكذلك المنازع ليس له ( نصرة من إلهه الذي في اعتقاده ، فما لهم ) ، أي لأصحاب المعتقدات الجزئية ( من ناصرين فنفى الحق سبحانه ) في قوله تعالى :وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ( النصرة ) ، أي نصرة المعتقدين ( عن آلهة الاعتقادات على ) طريقة ( انفراد كل معتقد ) واختصاصه ( على حدته ) بنفي نصرة إلهه المجعول في اعتقاده ، أي في نصرة كل إله مجعول لمن جعله إلها في اعتقاده ( والمنصور ) .
وفي بعض النسخ فالمنصور أي ما يكون منصورا على تقدير عدم النصرة ( المجموع ) المفهوم من ضمير الجمع أعني هم في قوله : فما لهم وهم المعتقدون أصحاب آلهة الاعتقادات ( والناصر ) أيضا على ذلك التقدير ( المجموع ) المفهوم من صيغة جمع اسم الفاعل في قولهمِنْ ناصِرِينَوهم آلهة الاعتقادات .
ولما بين أن الحق سبحانه عند أصحاب الاعتقادات الجزئية معروف عندهم في صور اعتاداتهم منكر لهم فيما عداها أراد أن يشير إلى حال العارف فقال : ( فالحق عند العارف ) الذي عرف الحق بتقلب قلبه في أنواع الصور والصفات ( هو المعروف الذي لا ينكر ) في صورة من الصور ، لأنه يعرف أن لا غير في الوجود وصور الموجودات كلها ظاهرا وباطنا كلها صورته ، فهو لا ينكر عبيده بوجه من الوجوه ( فأهل المعروف في الدنيا ) ، أي الذين لهم أهلية معرفة الحق في مواطن الدنيا في صور تجلياته ( هم أهل المعروف في الآخرة ) ، أي هم الذين يعرفونه في الآخرة في صور يتحوّل فيها لا ينكرونه أبدا ( ولهذا ) ، أي الاختصاص معرفة الحق في جميع الصور في الدنيا والآخرة بحيث لا ينكر العارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه ( قال تعالىلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) فإنه قد تقلب