إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] لتقلّبه في أنواع الصّور والصّفات ولم يقل لمن كان له عقل فإنّ العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر .
فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الّذين يكفّر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ آل عمران : 22 ] فإنّ إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر .
فصاحب الاعتقاد يذبّ عنه أي عن الأمر الّذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك
شرح
الرسوم ، بل يخرق العادات ويرفع حجب التعينات ولا يرضى من كل شيء إلا باللب لا تسكن مع القشور أبدا ( قال تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ) ، أي القرآن الناطق بإثبات أمور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه (لَذِكْرى) ، أي تذكر بما هو الحق عليه في نفسه من التغلب في الشؤون (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) سمى به ( لتقلبه في أنواع الصور والصفات ) المتخالفة لاختلاف التجليات ، وإنما قال :لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[ ق : 37 ] ( ولم يقل : لمن كان له عقل فإن العقل ) لغة وحقيقة ( قيد ) أما لغة فإنه يقال : عقل البعير بالعقال أي قيده به ، وعقل الدواء البطن أي عقده . وأما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل مما يؤدي نظره وفكره إليه ( فيحصر القلب في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر ) ، في نعت واحد ( في نفس الأمر
فما هو ) ، أي القرآن ( ذكرى لمن كان له عقل ) لقيده بما يؤديه الفكر إليه فإنه ليس ممن يتذكر بما وقع في القرآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعا ، بل تأوّل ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره إليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا ( وهم ) ، أي من كان له عقل هم ( أصحاب الاعتقادات ) الجزئية والتقييدية ( الذين يكفر بعضهم ) الذي يؤديه فكره إلى عقد مخصوص ( بعضا ) آخر يؤديه فكره إلى خلاف ما أدى إليه فكره إلى خلاف ما أدى إليه فكر البعض الأوّل ( ويلعن بعضهم بعضا وما لهم ) ، أي لأصحاب الاعتقادات ( من ناصرين ) في هذه المخالفة والمجادلة ( فإنّ إله المعتقد ) الذي اتخذه بتصوّره وجعله إلها ( ما له حكم في إله المعتقد الآخر ) ليخذله وينفيه فيكون ناصرا للمعتقد الأول ، وكذا له المعتقد الآخر ليس له حكم في إله المعتقد الأوّل ليخذله وينفيه فيكون ناصرا للمعتقد الآخر ، وذلك لأنه لا يترتب على الصور المجعولة في الوهم أو الخيال حكم دائر كما يترتب على الأمور الخارجية ، فما لهؤلاء المعتقدين من آلهة ناصرين . قال تعالى :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ( 74 ) [ يس : 74 ] لا يستطيعون نصرهم ، بل هؤلاء المعتقدون ينصرونهم بالذب عنهم . وإلى ذلك الإشارة بقوله : وهم لهم جند محضرون لأن الجند إنما هو لنصرة صاحب الجند ( فصاحب الاعتقاد يذب ) ، أي يدفع