مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به » .
وقال الجنيد في هذا المعنى : « إنّ المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحسّ بالمحدث موجودا » .
وإذا كان الحقّ يتنوّع تجلّيه في الصّور فبالضّرورة يتّسع القلب ويضيق بحسب الصّورة الّتي فيها التّجلّي الإلهيّ ، فإنّه لا يفضل عن القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التّجلّي ، فإنّ القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محلّ فصّ الخاتم من الخاتم لا يفضل بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة ، إن كان الفصّ مستديرا أو من التّربيع والتّسديس والتّثمين وغير ذلك من الأشكال إن كان الفصّ مربّعا أو مسدّسا أو مثمّنا أو ما كان من الأشكال ، فإنّ محلّه من الخاتم يكون مثله لا غير .
شرح
اللّه سره : « لو أن العرش وما حواه ) العرش من الكرسي والسماوات والأرضين وما فيها من أنواع الموجودات ( مائة ألف ألف مرة ) وقع ( في زاوية من زوايا القلب العارف ما أحس به » ) ، لأنه لا قدر له محسوسا بالنسبة إلى التجليات الغير المتناهية التي يسعها قلب العارف فإن العرش وما فيه على أي مقدار فرض يكون متناهيا ولا قدر للمتناهي في أي مرتبة كان من الكثرة بالنسبة إلى غير المتناهي . ( وقال الجنيد رضي اللّه عنه في هذا المعنى إن المحدث ) المتناهي ( إذا قرن ) في قلب العارف ( بالقديم ) الغير المتناهي بتجلياته ( لم يبق له أثر ) ، بل تضمحل عينه فكيف بالأثر ( وقلب يسع القديم كيف يحسّ بالمحدث ) الذي لا قدر له حال كون ذلك المحدث ( موجودا فيه ) وقوله : موجودا حال من المحدث ويمكن أن يجعل مفعولا ثانيا للإحساس لتضمنه معنى العلم .
( وإذا كان الحق سبحانه يتنوع بتجليه في الصور ) المختلفة بالسعة والضيق ( فبالضرورة يتسع القلب ويضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي ) ، فإن كان في تلك الصور نوع سعة يتسع القلب بحسبها وقدرها وإن كان نوع ضيق يضيق القلب بحسبه وقدره ( فإنه لا يفضل من القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التجلي ، فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم ) ، فكما أن فص الخاتم ( لا يفضل ) عن الفص ( بل يكون على قدره ) من الكبر والصغر ( و ) على ( شكله من الاستدارة أو كان الفص مستديرا أو من التربيع والتسديس والتتمين وغير ذلك من الأشكال ، إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو ما كان من الأشكال فإن محله ) أي محل الفص ( من الخاتم يكون مثله ) في القدر والشكل ( لا غير ) فكذلك قلب العارف لا يفضل على الصورة المتجلى فيها ، بل ينطبق عليها أو يكون على قدرها في السعة والضيق التي هي في الصور المتجلى فيها كالاستدارة في الأشكال ، فإن المستدير منها