تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وهذا عكس ما تشير إليه الطّائفة من أنّ الحقّ يتجلّى على قدر استعداد العبد . وهذا ليس كذلك ، فإنّ العبد يظهر للحقّ على قدر الصّورة الّتي يتجلّى له فيها الحقّ . وتحرير هذه المسألة أنّ للّه تجلّيين : تجلّي غيب ، وتجلّي شهادة ؛ فمن تجلّي الغيب يعطي الاستعداد الّذي يكون عليه القلب . وهو التّجلّي الذّاتي الّذي الغيب حقيقته . وهو الهويّة الّتي يستحقّها بقوله عن نفسه « هو » فلا يزال « هو » له دائما أبدا .
شرح
أوسع من الضيق الذي هو في الصورة المتجلى فيها كسائر الأشكال ، فإنها أضيق من المستدير فيها تفاوت بحسب ترتبها من الاستدارة وبعدها عنها ( وهذا ) الذي ذكرنا بحسب الظاهر ( عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد ) ، فيكون التجلي تابعا للعبد ( وهذا ) الذي ذكرناه ( ليس كذلك ) ، أي كما أشارت إليه الطائفة ( فإن العبد ) بل قلبه على ما ذكرنا ( يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى فيها الحق ) فيكون العبد تابعا للتجلي . ( وتحرير هذه المسألة ) على وجه يفيد التوفيق بين ما أشارت إليه الطائفة وبين ما أشرنا إليه ( أن للّه تجليين ) بل ثلاث تجليات ( تجلي غيب ) تحصل به الأعيان الثابتة واستعداداتها في حضرة العلم التي هي غيب بالنسبة إلى ما تحتها ( وتجلي شهادة ) توجد به تلك الأعيان في الخارج ، وحضرة الشهادة بعدما كانت ثابتة في العلم ، وتجلي شهود يتجلى به على عباده بعد وجودهم دنيا وبرزخا وآخرة فيشاهدونه به ، وكان رضي اللّه عنه أراد بالتجلي الشهادي ما هو أعم من أن يكون تجليا يفيد الوجود الشهادي ، أو يكون بعد الوجود الشهادي ، فلهذا جعله قسمين ( فمن تجلي الغيب يعطي الحق سبحانه ) القلب ( الاستعداد ) الكلي ( الذي عليه القلب ) من حيث عينه الثابتة في الحضرة العلمية قبل وجوده العيني ، أو الاستعدادات الجزئية التي عليها القلب بوجوده العيني ، فإنها أيضا منتشئة من ذلك التجلي العيني ، وإن انضمت إليه أمور خارجية أيضا ، فإن ذلك الانضمام أيضا من مقتضياته ( وهو ) ، أي تجلي الغيب ( التجلي الذاتي ) فإن المتجلي به هو غيب هوية الذات ولذلك قال : ( الذي الغيب ) ، أي غيبه هوية الذات ( حقيقته ) التي هو بها ، ويمكن أن يقال معنى كون الغيب حقيقته أن كونه غيبا حقيقة لازمة له لا تنفك منه ، فإن ذلك التجلي إنما هو بصور الأعيان الثابتة وهي لا تزال ثابتة في العلم لا تبرح عنه ( فلا يزال هو ) ، أي غيب هوية الذات ( له ) ، أي لذلك التجلي فإنها المتجلية به أو لا يزال كونه غيبا ثابتا ( وهو الهوية التي يستحقها بقوله عن نفسه « هو » فلا يزال « هو » له دائما أبدا