تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
للرّحمة فيه . وأمّا الإشارة من لسان الخصوص فإنّ اللّه تعالى وصف نفسه بالنّفس بفتح الفاء وهو من التّنفيس . وأنّ الأسماء الإلهيّة عين المسمّى وليس إلّا هو ، وأنّها طالبة ما تعطيه الحقائق وليست الحقائق الّتي تطلبها الأسماء إلّا العالم . فالألوهيّة تطلب المألوه ، والرّبوبيّة
شرح
فإنهم لم يصرحوا به ولكن يلزم مما صرحوا به من عقائدهم ( فإن الحق راحم ) عندهم ( ليس بمرحوم ) فإنهم لم ينتبهوا لكرب الأسماء الإلهية والتنفس عنها بإيجاد العالم ( فلا حكم للرحمة فيه ) ولا يصل أثر منها إليه فلا تسعه . ( وأما الإشارة من لسان الخصوص ) ، فهي أن رحمة اللّه تسعه ( فإن اللّه سبحانه وصف نفسه ) على لسان نبيه ( بالنّفس ) حيث قال صلى اللّه عليه وسلم إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن ( وهو ) ، أي النفس ( من التنفيس ) وهو تفريج الكروب فإن المتنفس إنما يتنفس دفعا لكرب الهواء الحار عن باطنه وطلبا لراحة ورود الهواء البارد عليه ، فالتنفيس في الجناب الإلهي إشارة إلى التخلص من كرب طلب الأسماء الإلهية الظهور ، ومن كرب طلب الحقائق الكونية الوجود ، ولا شك أن التفريج عن الكرب رحمة فرحمة اللّه تسعه ، ولما كان لقائل أن يقول : منشأ هذا الطلب الأسماء لا محض الذات فالتخلص من الكرب يكون للذات من حيث الأسماء لا من حيث هي فلا تكون الراحة شاملة لها ، دفعه بقوله : ( وأن الأسماء الإلهية عين المسمى وليست ) ، أي الأسماء ( إلا هو ) ، أي المسمى فيكون تكرارا وتأكيدا للأوّل . وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وليس بدون تاء التأنيث ، أي ليس المسمى إلا هو أي الحق فتكون الأسماء عين الحق وإذا وسعتها الرحمة وسعته ( وأنها ) ، أي الأسماء ( طالبة ما تعطيه ) تلك الأسماء ثبوتا في العلم ووجودا في العين ( من الحقائق ) ، أي الحقائق الكونية بيان لما أعني الأسماء طلب الحقائق التي ثبوتها في العلم ووجودها في العين بتلك الأشياء ، ( وليست الحقائق التي تطلب الأسماء ) لتكون مجالي أحكامها ومظاهر آثارها ( إلا العالم ) بما فيه من الأجناس والأنواع والأشخاص ( فالألوهية ) التي حضرة الأسماء الوجوبية المؤثرة في الكون ( تطلب المألوه ) الذي هو متعلق تأثيراتها وتصرفاتها ضرورة توفيق تحقق النسبة على تحقق المنتسبين . ولما كانت الإلهية والألوهية عبارة عن مرتبة الأسماء المؤثرة كان معنى الإله المؤثر بأسمائه فيكون معنى اسم الفاعل لا سيما اشتق رضي اللّه عنه لما يقابله ، أي المتأثر المألوه اسم مفعول فيكون المألوه موجودا من معناه الاصطلاحي لا معانيه اللغوية فلا إشكال ( و ) كذلك