تطلب المربوب .
وإلّا فلا عين لها به وجودا وتقديرا .
والحقّ من حيث ذاته غنيّ عن العالمين . والرّبوبيّة ما لها هذا الحكم ، فبقي الأمر بين ما تطلبه الرّبوبيّة وبين ما تستحقّه الذّات من الغنى عن العالم ، وليست الرّبوبيّة على الحقيقة والاتّصاف إلّا عين هذه الذّات .
فلمّا تعارض الأمر بحكم النّسب ورد في الخبر ما وصف الحقّ به نفسه من الشّفقة على عباده .
شرح
( الربوبية ) التي هي حضرة الأفعال ( تطلب المربوب ) الذي هو متعلق آثارها ، وإذا كانت الألوهية والمربوبية يطلبان المألوه ، والمربوب ليس إلا العالم فإن كان العالم يكون للألوهية أو الربوبية عين ( وإلا ) ، أي وإن لم يكن العالم لم يكن لها ، أي الألوهية والربوبية عين ( فلا عين لها ) ، أي للألوهية والربوبية ( إلا به ) ، أي العالم ( وجودا ) في العين ( وتقديرا ) في الذهن يعني خارجا وذهنا ( والحق سبحانه من حيث ذاته غني عن العالمين والربوبية ما لها هذا الحكم ) ، أي حكم الغنى لافتقارها إلى المربوب ، وإنما اقتصر على الربوبية لأنها أنزل من الألوهية فهي مستلزمة لها ( فبقي الأمر ) دائرا ( بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم وليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلا عين هذه الذات ) ، أي من نظر إلى حقيقة الأمر وأنصف من نفسه حكم بأن الربوبية عين الذات بمعنى أنه ليس في الخارج إلا الذات ، فإن الربوبية نسبة عقلية لا وجود لها في الخارج وإن اتصف بها الموجود الخارجي ، وذهب بعض الشارحين إلى أن الاتصاف افتعال من الوصف وجعله عطفا على الحقيقة ، ولا يخلو عن سماحة ولو جعل على هذا معطوفا على الربوبية ، أي ليست الربوبية واتصاف الذات بها إلا عين الذات لكان أحسن .
( فلما تعارض الأمر ) ، أي أمر الذات ( بحكم النّسب ) ، أي نسبة المعنى وأن لا عين ولم تبق الذات على صرافة المعنى ( ورد في الخبر ) النبوي الوارد باتصاف الحق سبحانه بالنفس « 1 » المنبىء عن التنفيس الذي هو عين الذات من وجه ( ما وصف الحق به نفسه ) حيث قال : واللّه رؤوف بالعباد ( من الشفقة ) الواقعة ( على عباده ) وكما أن عباده تتعلق بهم الشفقة والرحمة فكذلك تتعلق به أيضا الشفقة والرحمة التي هي التنفس عن
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى هذا الحديث النبوي الشريف .