ومن أطلقه عن التّقييد لم ينكره وأقرّ به في كلّ صورة يتحوّل فيها .
ويعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلّى فيها إلى ما لا يتناهى ، فإنّ صور التّجلّي ما لها نهاية تقف عندها .
وكذلك العلم باللّه ما له غاية في العارفين يقف عندها ، بل هو العارف في كلّ زمان يطلب الزّيادة من العلم به
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
،
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
،
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فالأمر لا يتناهى من الطّرفين .
هذا إذا قلت حقّ وخلق ؛ فإذا نظرت في قوله تعالى : « كنت رجله الّتي يسعى بها ويده الّتي يبطش بها ، ولسانه الّذي يتكلّم به » إلى غير ذلك من القوى ، ومحالّها
شرح
صورة ما قيد به ( ومن أطلقه عن التقييد ) من العارفين والكاملين ( لم ينكره ) في صورة من الصور ( وأقر به في كل صورة يتحوّل فيها ويعطيه من نفسه ) من اسم التعظيم والإجلال ( قدر صورة ما تجلى ) ، أي على مقدار مرتبة صورة ما تجلى ( فيها ) فإن لكل صورة من صور التجليات اقتضاء خاصا يقتضي نوعا خاصا وقدرا معينا من التعظيم والإجلال لا تقتضيه غيرها .
قال شيخ الشيخ المؤلف قدس اللّه سرهما :لا تنكر الباطل في طوره * فإنه بعض ظهوراتهواعطه منك بمقدار حقه * حتى توفي حق إثباتهوهذه الصورة المتجلى فيها وإن كانت بحسب أنواعها منحصرة لكنها بحسب أشخاصها ذاهبة ( إلى ما لا يتناهى فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف ) التجلي ( عندها وكذلك العلم باللّه ما له غاية في العارفين يقف عندها ) ، أي عند تلك الغاية فلا يزيد عليها ( بل هو ) ، أي العارف أو الشأن أن ( العارف في كل زمان يطلب ) بلسان الاستعداد ( الزيادة من العلم به ) ، أي الحق فإنه في كل مرتبة يحصل له من العلم ما يستعد به لمرتبة أخرى فوقها فتقول في زمان ما (رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) [ طه : 114 ] فإذا ازداد علمه واستعد لعلم آخر يقول : ثالثا (رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) هكذا إلى ما لا يتناهى ( فالأمر ) ، أي أمر العلم ( لا يتناهى من الطرفين ) ، أي طرفي الحق والعبد فلا الطلب ينتهي من جانب العبد ولا التجلي من جانب الحق .
( هذا ) الذي ذكرنا من إثبات الطرفين وجعل أحدهما متجليا مفيضا للعلم والآخر متجلي له وطالبا لزيادة العلم إنما يتحقق ( إذا قلت هناك خلق وحق ) وميزت بينهما بأن جعلت مرتبة الجمع والإجمال حقا ومرتبة الفرق والتفصيل خلقا ( فإذا نظرت في قوله تعالى ) على لسان نبيه : ( كنت رجله التي يسعى بها ويده التي يبطش بها ولسانه الذي