تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإذا حصل له أعني للقلب هذا الاستعداد ، تجلّى له التجلّي الشّهوديّ في الشّهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلّى له كما ذكرناه فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طخ : 50 ] ثمّ رفع الحجاب بينه وبين عبده فرآه في صورة معتقده ، فهو عين اعتقاده . فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلّا صورة معتقده في الحقّ . فالحقّ الّذي في المعتقد هو الّذي وسع القلب صورته ، وهو الّذي يتجلّى له فيعرفه . فلا ترى العين إلّا الحقّ الاعتقادي . ولا خفاء في تنوّع الاعتقادات : فمن قيّده أنكره في غير ما قيّده به ، وأقرّ به فيما قيّده به ، إذا تجلّى .
شرح
فإذا حصل له أعني القلب ) في الحضرة العلمية ( هذا الاستعداد ) الكلي ( تجلى الحق له ) ، أي للقلب ( التجلي الشهودي في الشهادة ) بعد وجوده فيها بالتجلي الشهادي وإذا حصل للقلب في العين الاستعداد الجزئي الذي عليه القلب بعد وجوده العيني تجلى له الحق التجلي الشهودي في الشهادة ( فرآه ) ، أي القلب الحق في صورة ما تجلى له فيه ( فظهر ) القلب ( بصورة ما تجلى له فيه ) لا يفضل منه شيء ( كما ذكرناه فهو تعالى أعطى له الاستعداد ) الكلي أوّلا والجزئي ثانيا كما أشار إلى ذلك ( بقوله :أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) [ طه : 50 ] ، أي استعداده الكلي والجزئي على قدر معين ( ثم هدى ، أي ثم رفع الحق الحجاب بينه وبين عبده ) ، وتجلى له ( فرآه ) العبد ( في صورة معتقده فهو ) ، أي الحق المرئي ( عين اعتقاده ) ، أي عين الصورة الاعتقادية ، فالحق المتجلي بصورة اعتقاده تابع لاعتقاده ، وحين تجلى الحق سبحانه بصورة اعتقاده يكون القلب بحسب ذلك التجلي من السعة والضيق ، وإن لم يكن المتجلى له مقيدا باعتقاد خاص بل يكون هيولياني في الوصف ، فاختصاص التجلي بصورة خاصة إنما يكون بحسب الأمور الخارجة عن القلب المتجلى له من الأوقات والأحوال والشرائط ، وهذه الصور الخاصة تكون من بعض صور اعتقاده الهيولاني الوصف ( فلا يشهد القلب ) في التجليات المعنوية ( ولا العين ) في التجليات الصورية ( أبدا ) في الدنيا والآخرة سواء كان قلب العارف أو عينه أو قلب صاحب الاعتقادات الخاصة أو عينه ( إلا صورة معتقده في الحق . فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته وهو الذي يتجلى له ) ، أي للقلب ( فيعرفه ) وإذا كان القلب لا يسع إلا صورة المعتقد ولا ترى العين إلا ما وسعه القلب ( فلا ترى العين ) عنه تجلى الحق ( إلا الحق الاعتقادي ولا خفاء في تنوع الاعتقادات ) ، بحسب الإطلاق والتقييد ( فمن قيده ) بصورة مخصوصة ( أنكره في غير ما قيده به ) من الصور إذا تجلى في غير صورة ما قيد به ( وأقر به فيما قيده به إذا تجلى ) في