الفصّ الشعيبي 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
اعلم أنّ القلب - أعني قلب العارف باللّه - هو من رحمة اللّه ، وهو أوسع منها فإنّه وسع الحقّ جلّ جلاله ورحمته لا تسعه .
هذا لسان العموم من باب الإشارة ، فإنّ الحقّ راحم ليس بمرحوم فلا حكم
شرح
فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية لما كان شعيب عليه السلام مع كونه صاحب قلب قابلا لتجلي الاسم اللّه أحدية جمع الأسماء الإلهية المتشعبة إلى ما لا يتناهى مضاهيا للقلب ، سواء أريد به النفس الناطقة في بعض مراتبها أو اللحم الصنوبري الذي هو متعلقها ومحل تصرفاتها لتشعبه إلى شعوب وقبائل كما ينبئ عنه اسمه ، وفي إيتاء كل ذي حق حقه بالقسط والعدل كما يدل عليه أمره أمته بذلك ، فإن القلب بكل واحد من معنييه متشعب إلى شعب كثيرة موف كل ذي حق منها حقه ، وصف الشيخ رضي اللّه عنه الحكمة المنسوبة إلى كلمته بالقلبية وصدر ببيان أحوال القلب فقال : ( اعلم أن القلب أعني قلب العارف باللّه ) أحدية جمع الأسماء كلها ، فإن صاحب القلب في اصطلاح هذه الطائفة إنما هو العارف بالاسم اللّه أحدية جميع الأسماء ، فمن لم يكن عارفا باللّه سواء لم يكن عارفا أصلا أو كان عارفا ببعض الأسماء المخصوصة دون بعض ، فلا يسمى قلبه قلبا إلا مجازا ولا يصح الحكم عليه بالسعة المذكورة .
( هو من رحمة اللّه ) ورحمته رأفته ولطفه فإن تعينات الأشياء في العلم بالفيض الأقدس ، ووجوداتها في العين بالفيض المقدس إنما هي من الأسماء اللطيفة الجمالية ( وهو ) ، أي القلب ( أوسع منها ) ، أي من رحمة اللّه ، فإن سعة القلب عبارة عن إحاطتها بالأشياء اعتبار جامعيتها للأشياء ، فإنها حقيقة جامعة لها أو باعتبار العلم والشهود وسعة الرحمة عبارة عن شمول الأشياء ووصول آثاره إليها ولا شك أن علم القلب وشهوده أوسع من رحمته ( فإنه ) ، أي القلب باعتبار علمه وشهوده ( وسع الحق جل جلاله ) بتجلياته الذاتية والأسمائية كما أنه وسع الأشياء علما وشهودا ( ورحمته ) وإن وسعت كل شيء ( لا تسعه ) ، أي الحق سبحانه ( وهذا ) ، أي المقول بأن رحمة اللّه لا تسعه ( لسان عموم ) ، أي عامة العلماء قائلون به ولكن قولهم بهذا ( من باب الإشارة ) لا صريح العبارة