تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكذا أخبر عن نفسه في قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) [ يس : 82 ] فنسب التّكوين لنفس الشّيء عن أمر اللّه . وهو الصّادق في قوله . وهذا هو المعقول في نفس الأمر كما يقول الآمر الّذي يخاف فلا يعصى لعبده قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيّده . فليس للسّيّد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ، والقيام من فعل العبد لا من فعل السّيّد . فقام أصل التّكوين على التّثليث أي من الثّلاثة من الجانبين ، من جانب الحقّ ومن جانب الخلق . ثمّ سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلّة : فلا بدّ في الدّليل أن يكون مركّبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ، وحينئذ ينتج ، لابد من ذلك . وهو أن يركّب النّاظر دليله من مقدّمتين كلّ مقدّمة تحوي على مفردين فتكون أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرّر في المقدّمتين ليربط إحداهما بالأخرى كالنّكاح .
شرح
( وكذا أخبر عن نفسه في قوله ) في موضع آخر ( إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فنسب التكوين لنفس الشيء ) ، أي إلى نفسه لا إلى اللّه سبحانه وتعالى لكنه ( عن أمر اللّه ) واللّه سبحانه ( هو الصادق في قوله ) المنبىء عن حصر أمره في القول وعن انتساب التكوين إلى الشيء نفسه . ( وهذا ) ، أي انحصار أمر اللّه في القول وانتساب التكوين إلى الشيء نفسه كما أنه المفهوم من قوله المنقول كذلك ( هو المعقول في نفس الأمر ) ، فإن الأمر إنما يطلب من المأمور بصيغة الأمر مبدأ الاشتقاق لا الاشتقاق الذي هو من جملة أفعاله الصادرة عنه فالأمر بكون الفعل المأمور للأمر والفعل المأمور به للمأمور ( كما يقول الآمر الذي يخاف ) على البناء للمفعول وكذلك قوله : ( فلا يعصى ) والجار والمجرور في قوله ( لعبده ) متعلق بقوله يقول ، أي يقول الآمر لعبده ( قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيده فليس للسيد في قيام العبد سوى أمره له بالقيام والقيام من فعل العبد لا من فعل السيد فقام أصل التكوين على التثليث ، أي ) هو منشأ ( من الثلاثة من الجانبين من جانب الحق ومن جانب الخلق ثم سرى ذلك ) التثليث ( في إيجاد المعاني ) ، أي في الذهن ( بالأدلة فلا بد من الدليل ) من ( أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ) كما بين في الكتب الميزانية ( وحينئذ ينتج لا بد من ذلك الانتاج ) ، أو من ذلك التركيب للانتاج ولما ذكر أنه لا بد في الدليل عن التثليث ، بين فيما ينتج الموجبات من ضروب الشكل الأوّل بشرف النتيجة وظهور الانتاج فقال : ( وهو ) ، أي التركيب ( مثل أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة تحتوي على مفردين فتكون أربعة كل واحد من هذه الأربعة يتكرر في
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 272 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي