الفصّ الصالحي 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
من الآيات آيات الرّكائب * وذلك لاختلاف في المذاهب
فمنهم قائمون بها بحقّ * ومنهم قاطعون بها السّباسب
شرح
فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية لما فتح اللّه باسم الفتاح الذي هو جملة مفاتيح الغيب على صالح عليه السلام باب الإعجاز الفاتح على بعض أمته طريق السعادة حيث آمنوا به ، وعلى بعضهم طريق الشقاوة حيث كفروا به بانفتاح الجبل ، وبين أيضا الشيخ في حكمته أن فتح باب الإيجاد مبني على الفردية وصف حكمته بالفتوحية ، فالفتوح إن كان جمع فتح فجمعيته مشعرة بأن تلك المعجزة فتحا على فتح كما وقع الإيماء إليه ، وإن كان منفردا فمع إشعاره بالفتح ينبئ عن كونها مما لم يتوقع مثلها .
وفي كثير من النسخ : فاتحية بدل فتوحية وهي أنسب لفظا ، ولما كان بعض الركائب الذي هو الناقة معجزا لصالح عليه السلام ابتدأ رضي اللّه عنه بذكر الركائب فقال ( من الآيات ) ، أي من جملة الآيات والمعجزات ( آيات الركائب ) ، أي المعجزات المتعلقة بالركائب ، فإن ذوات الركائب ليست معجزة بل المعجزة إنما هي انفتاق الجبل عنها ، أو المراد بها الركائب المعجزة ، فإن من الركائب ما هي معجزة وما ليست بمعجزة ، والمعدود من جملة المعجزات إنما هو الركائب المعجزة منها لا مطلقا ، لا يبعد أن تجعل الركائب إشارة إلى أبدان السالكين ونفوسهم الحيوانية ، فإن الأبدان ركائب النفوس الناطقة وفي كل منها آيات وعلامات تدل على مراتب استعدادات السالكين وعلى تفاوت ما يفيض عليهم بحسب الاستعدادات من الأسماء الإلهية .
( وذلك ) ، أي كون بعض الآيات الركائب ( لاختلاف ) واقع ( في المذاهب ) ، أي مذاهب الأمم في اقتراحاتهم المعجزات من الأنبياء فإن لكل منهم مذهبا في اقتراح المعجزة يقتضيه استعداده فبعضهم يقتضي استعداده اقتراح الركائب المعجزة ، وبعضهم يقتضي استعداده غير ذلك ، فمنشأ كون بعض المعجزات من قبيل الركائب إنما هو اختلاف مذاهب الأمم في اقتراحاتهم لتفاوت استعداداتهم ( فمنهم ) ، أي من أصحاب الركائب المؤمنين بالأنبياء عليه السلام بسبب إعجاز الركائب ( قائمون بها ) ، أي بتلك