سواء كان ذلك السّبب مساويا للحكم أو يكون الحكم أعمّ منه فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النّتيجة .
فهذا أيضا قد ظهر حكم التّثليث في إيجاد المعاني الّتي تقتنص بالأدلّة .
فأصل الكون التّثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السّلام التي أظهر اللّه في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيّام وعدا غير مكذوب .
فأنتج صدقا وهي الصّيحة الّتي أهلكهم بها فأصبحوا في دارهم جاثمين .
شرح
في نفسه ( أعني الحكم ) سواء أريد بالحكم النسبة الإيقاعية أو المحكوم به كما أشرنا إليه تفسير للضمير الغائب أعني هو ( فنحكم على كل حادث أن له سببا سواء كان السبب ) أي الوسط فعبر عنه به أوّلا بالعلة ( مساويا للحكم ) ، أي الأكبر فيكون الحكم أيضا مساويا له وذلك إذا أردنا بالحادث الحادث الذاتي ( أو يكون الحكم أعم منه ) وذلك إذا أردنا بالحادث الحادث الزماني ( فيدخل ) أن السبب الذي هو الأوسط ( تحت حكمه ) ، أي حكم الأكبر ( فتصدق النتيجة ) ضرورة تعدي الحكم من الأوسط إلى الأصغر .
( فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث ) ، أي هذا حكم التثليث على أن يكون اسم الإشارة مبتدأ وحكم التثليث بيانا له أو بدلا عنه ، وقوله : وقد ظهر خبره أو يكون حكم التثليث خبرا عنه ، وقوله : قد ظهر استئنافا أو قيدا للخبر ويحتمل أن يكون هذا مبتدأ وما بعده خبره على تقدير عائد إليه ، أي هذا أيضا قد ظهر به حكم التثليث الواقع ( في إيجاد المعاني التي تقتضي بالأدلة ) وحينئذ يكون إيراد قوله أيضا بالنظر إلى مطلق التثليث ( فأصل الكون ) ، أي ما ينبني عليه الكون خارجا أو ذهنا ( التثليث ولهذا ) ، أي لكون الأصل في الكون التثليث ( كانت حكمة صالح عليه السّلام التي أظهر اللّه ) ، أي أظهرها اللّه ( في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام ) يتلونون فيها بثلاثة ألوان ( وعدا ) صادقا ( غير مكذوب ) قوله : في تأخير ، متعلق بقوله : كانت أو بقوله : أظهر ، وقوله : ثلاثة أيام مفعول فيه للتأخير وقوله : وعدا منصوب على أنه خبر كانت .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وعد غير مكذوب بالرفع كما هو في القرآن أورده على سبيل الحكاية أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك وعد غير مكذوب وحينئذ لكون كانت تامة أو يكون قوله : في تأخير أخذ قومه خبرا لها . ويحتمل أن يكون على تقدير النصب أيضا تامة ويكون المنصوب حالا من الحكم أو الأخذ ( فأنتج ) التثليث المذكور ( صدقا ) ، أي نتيجة صادقة موعودة غير مكذوبة ( وهي الصيحة التي أهلكهم بها فأصبحوا في ديارهم ) ، أي ما كانوا فيه ( جاثمين ) أي قاعدين لا يستطيعون القيام بالترقي عنه .