تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والحقّ ما أضافه إلّا إلى الشّيء الذي قيل له كن . ومثاله إذا أردنا أن ندل أنّ وجود العالم عن سبب فنقول : كلّ حادث فله سبب فمعنا الحادث والسّبب . ثمّ نقول في المقدّمة الأخرى : والعالم حادث ، فتكرّر الحادث في المقدّمتين . والثالث قولنا : العالم ، فأنتج أنّ العالم له سبب . وظهر في النّتيجة ما ذكر في المقدّمة الواحدة وهو السّبب . فالوجه الخاصّ هو تكرر الحادث ، والشّرط الخاصّ هو عموم العلّة لأنّ العلّة في وجود الحادث السّبب ، وهو عامّ في حدوث العالم عن اللّه أعني الحكم فنحكم على كلّ حادث أنّ له سببا
شرح
يكون للعبد فيه مدخل . وهذا أيضا كاذب كيف ( والحق ) سبحانه ( ما أضافه إلا إلى الشيء ) القابل ( الذي قيل له كن ) مع أن للفاعل المؤثر أيضا فيه مدخلا ، لكنه سبحانه لاحظ جانب تقييد الوجود الظاهر في حقيقة القابل وهو من القليل لا جانب التجلي الوجودي فإنه من الحق سبحانه والنتيجة الصّادقة هي الإضافة الواقعة إلى كلا الجانبين والنسبة الرابطة بينهما هو الحق بسبب الواقع ( مثاله ) ، أي مثال سريان التثليث في إيجاد المعاني ( إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن سبب فنقول كل حادث فله سبب ) . وفي تقديم الكبرى إشارة إلى أنها الأصل في الإنتاج لاندراج النتيجة فيها بالقوة وعلى سبيل الإجمال ( فمعنا ) باعتبار الكبرى ( الحادث والسبب ) ، أي فإن له سببا ( ثم نقول في المقدمة الأخرى ) التي هي الصغرى ( والعالم حادث فتكرر الحادث في المقدمتين ) فكان واحدا به ارتبطت إحداهما بالأخرى فتحصل ثلاثة : الأوّل : الحادث ، والثاني : أن له سببا ( والثالث : قولنا العالم فأنتج ) هذا الدليل المنطوي على التثليث ( أنّ العالم له سبب فظهر في النتيجة ) تفصيلا ( ما ذكر في المقدمة الواحدة ) المسماة بالكبرى إجمالا وما ذكر في النتيجة تفصيلا ، وفي تلك المقدمة إجمالا ( وهو ) أن العالم له ( السبب فالوجه الخاص ) الذي أشار إليه أوّلا بقوله على الوجه المخصوص ( هو تكرار الحادث ) ليتعدى الحكم بالأكبر إلى الأصغر فليس المراد بالوجه الأوسط ( والشرط الخاص ) الذي أشار إليه أوّلا بقوله : والشرط المخصوص ( هو عموم العلة ) ، أي عموم هذا الحكم المخصوص يعني الأكبر الذي هو قولنا : له سبب العلة المخصوصة ، يعني الأوسط الذي هو الحادث فتكون إضافة العموم إلى العلة من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، ويمكن أن يراد بالعلة الأكبر ، لأن الأكبر في هذه المادة هو السبب والعلة ترادف السبب فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ثم أشار إلى عموم الأكبر لكل أفراد الأوسط بقوله : ( لأن العلة ) ، أي العلة المؤثرة ( في وجود الحادث السبب ) فالحادث له سبب ( وهو ) ، أي الحكم بأن الحادث له سبب أو قولنا له سبب ( عام في حدوث العالم ) ، أي شامل لكل أفراد الحادث المحمول على العالم وقوله : ( عن اللّه ) قيد اتفاقي أشار إلى ما عليه الأمر