تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فأما القائمون فأهل عين * وأما القاطعون هم الجنائب
وكلّ منهم يأتيه منه * فتوح غيوبه من كلّ جانب
اعلم وفّقك اللّه أنّ الأمر مبنيّ في نفسه على الفرديّة . ولها التّثليث فهي من الثّلاثة فصاعدا . فالثّلاثة أوّل الأفراد . وعن هذه الحضرة الإلهيّة وجد العالم . فقال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل : 40 ] فهذه ذات ذات إرادة وقول . فلو لا هذه الذّات وإرادتها وهي نسبة التّوجّه بالتّحصيص
شرح
الركائب ، أي يقومون بركوبها ويتصدون له ( بحق ) ، أي شهود حق وكشف صادق بحيث لا تحجبهم تعينات الراكبية والمركوبية والمسافة والابتداء ، الانتهاء عن شهود الواحد الحق تعالى ، بل يشاهدون أن الكل هو الحق المطلق بل تقيد وتعين بتلك الصور من غير أن تمنعهم كثرة الصور عن شهود الوحدة ( ومنهم قاطعون بها ) ، أي بتلك الركائب ( السباسب ) فيسندون القطع إلى أنفسهم ويجعلون الركائب وسائل في ذلك القطع أو يرون السباسب المسافة المقطوعة فتحجبهم كثرة هذه الصور عن شهود الوحدة ، فالطائفة الأولى شهدوا الأمر على ما هو عليه ، والطائفة الثانية بقوا في ظلمة الجهل والبعد كما قال : ( فأما القائمون فأهل عين ) يشهدون لها الأمر على ما هو عليه . ( وأما القاطعون هم الجنايب ) جمع جنيبة فعيلة من الجنوب وهو البعد ، أي المحجوبون المبعدون ( وكل منهم ) ، أي من القائمين والقاطعين ( تأتيه منه فتوح غيوبه ) الضميران المجروران . إما راجعان إلى الحق تعالى أو العبد ، أو أحدهما للحق والآخر للعبد ولكل وجه يظهر بالتأمل ، وقوله ( من كل جانب ) متعلق بقوله : يأتيه ، أي من فوقهم وتحت أرجلهم . ( اعلم وفقك اللّه ) لفهم الحقائق على ما هي عليه ( أن الأمر ) ، أي أمر الإيجاد ( مبني في نفسه على الفردية ) ، وهي عدم الانقسام بالمتساويين عما من شأنه الانقسام فلا تشمل الواحد ، وبين أن المقسم إما أن ينقسم بالمتساويين فله الشفعية والثنوية من العدد ، أو لا ينقسم بالمتساويين بل بالمتخالفين في الزيادة والنقصان فله الفردية والتثليث ضرورة اشتمال القسم الزائد على الناقص ، وفضل ، وإليه أشار بقوله ( ولها ) ، أي الفردية ( التثليث فهي ) ، أي الفردية مبتدأة ( من الثلاثة ) لأن أقل عدد لا ينقسم إلى متساويين إنما هو الثلاثة ( فصاعدا ) كالخمسة والسبعة والتسعة وغيرها . ( فالثلاثة أوّل الأفراد . وعن هذه الحضرة ) الفردية ( الإلهية ) التي لها التثليث ( وجد العالم فقال تعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( 40 ) فهذه ) الحضرة [ النحل : 40 ] الفردية التي لها التثليث ومنها وجد العالم ( ذات ذات إرادة وقول : فلو لا هذه الذات وإرادتها وهي
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 270 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي