لتكوين أمر ما ؛ ثم لولا قوله عند هذا التوجّه كن لذلك الشّيء ما كان ذلك الشّيء .
ثم ظهرت الفرديّة الثّلاثيّة أيضا في ذلك الشّيء .
وبها من جهته صحّ تكوينه واتّصافه بالوجود ، وهي شيئيّته وسماعه وامتثاله أمر مكونّه بالإيجاد .
فقابل ثلاثة بثلاثة : ذاته الثّابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما أمره به من التّكوين . في موازنة قوله كن فكان هو .
فنسب التّكوين إليه فلو لا أنّه في قوّته التّكوين من نفسه عند هذا القول ما تكوّن .
فما أوجد هذا الشّيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلّا نفسه .
فأثبت الحقّ تعالى أن التّكوين للشّيء نفسه لا للحقّ ، والّذي للحقّ فيه أمره خاصّة .
شرح
نسبة ) ، أي نسبة هي ( التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما ، ثم لولا قوله عند هذا التوجه الإرادي كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء ) المتوجه إليه ( وبها ) ، أي بتلك الفردية ( من جهته ) ، أي من طرف ذلك الشيء ( صح تكوينه ) ، أي تكونه ولهذا عطف عليه قوله : ( واتصافه بالوجود ) عطف تفسير وإنما قلنا ذلك فإن المكون يعني المؤثر في كون الشيء ووجوده إنما هو الحق سبحانه ، ولو جعلته مكوّنا بملاحظة أن القائل أيضا داخل في التكوين فغير بعيد وتلك الفردية الثلاثية ( هي شيئيته ) الثبوتية ( وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد فقابل ثلثه بثلثه : ذاته الثابتة في ) العلم في ( حال عدمها ) بحسب العين ( في موازنة ذات موجودها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما أمر به من التكوين ) ، أي التكوّن ( في موازمة قوله كن فكان هو فنسب التكوين إليه ) ، أي إلى الشيء الموجد ( فلو لا أنه في قوّته التكوين ) ، أي التكوّن بمعنى قبول الكون قبولا ناشئا ( من نفسه عند هذا القول ) ، أي قول كن ( ما تكوّن ) فقوله : ما تكون قرينة على أن المراد بالتكوين فيما سبق هو التكوّن وإلا فالمناسب ما كون ( فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه ) ، يعني هو بنفسه محرك من العدم ، أي الوجود العلمي إلى العين ، أي الوجود الخارجي بعد ما أمر به ، وليس للحق سبحانه إلا الأمر ( فأثبت الحق تعالى ) بقوله :فَيَكُونُ، حيث أسند الكون إلى الشيء نفسه لا إلى الأمر المكون ( أن التكوين ) ، أي التكون ( للشيء ) المأمور بالكون ( نفسه لا للحق والذي للحق فيه ) ، أي في التكوين ( أمره خاصة ) لا الفعل المأمور به