تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وإن شقي زمانا في الدّار الآخرة . فقد مرض وتألّم أهل العناية - مع علمنا بأنّهم سعداء أهل الحقّ - في الحياة الدّنيا . فمن عباد اللّه من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمّى جهنّم . ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الّذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنّه لا يكون لهم في تلك الدّار نعيم خاص بهم . إما بفقد ألم كانوا يجدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقلّ زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان واللّه أعلم .
شرح
ربه ( وإن شقي زمانا في الدار الآخرة ) ، فإن الشقاوة في بعض الأزمنة لا ينافي السعادة المطلقة ( فقد مرض ) ، أي فإنه قد مرض ( وتألم أهل العناية ) ولا شك أن كل واحد من المرض والتألم شقاوة ( مع علمنا بأنهم سعداء أهل الحق في الحياة الدنيا ) قوله : في الحياة الدنيا ، متعلق بقوله : مرض وتألم ، أي فكذلك من عباد اللّه من تدركهم الآلام في الحياة الدنيا . قوله : في الحياة الدنيا ، متعلق بقوله : مرض وتألم ( فمن عباد اللّه ) ، أي فكذلك من عباد اللّه ( من تدركهم الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى بجهنم ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر ) ، أي أمر دار جهنم ( على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم ) ، لا يتجاوز إلى أهل الجنة وذلك النعيم الخاص ( إما ) يكون ( بفقد ألم كانوا يجدونه ) أوّلا ( فارتفع عنهم ) آخرا ( فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ) وخلاصهم عنه ( أو يكون نعيم ) وجودي ( مستقل زائد ) على الراحة والخلاص من الألم ( كنعيم أهل الجنان في الجنان ) فإن نعيمهم ليس مجرد خلاصهم عن ألم العذاب بل أمور زائدة عليه كما أخبرت به الشريعة الحقة . ( واللّه أعلم ) بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل .