الحرام منها ، ففيه وجه اللّه .
ولكن لا تقل هو ههنا فقط ، بل قف عندما أدركت والزم الأدب في الاستقبال شطر المسجد الحرام والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأينيّة الخاصّة ، بل هي من جملة أينيّات ما تولّى متولّ إليها .
فقد بان لك عن اللّه أنّه في أينيّة كلّ وجهة .
وما ثمّ إلّا الاعتقادات فالكلّ مصيب . وكلّ مصيب مأجور .
وكلّ مأجور سعيد وكلّ سعيد مرضيّ عند ربّه .
شرح
وَجْهُ اللَّهِ، فشطر المسجد الحرام منها ) ، أي من تلك المراتب ( ففيه ) ، أي في شطر المسجد الحرام (وَجْهُ اللَّهِ) وحقيقته لكنه غير منحصر فيه كما أشار إليه بقوله ( ولكن لا تقل هو ههنا ) ، أي في شطر المسجد الحرام ( فقط ) وما أحسن ما قيل :لا تقل دارها شرقي نجد * كل نجد للعامرية دارفلها منزل على كل ماء * وعلى كل دمنة أثار( بل قف عندما أدركت ) من كتابه سبحانه ولا يتجاوزه ( والزم الأدب ) ظاهرا ( في الاستقبال شطر المسجد الحرام ) ولا تتجاوزه كما أدركت من قوله تعالى :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ البقرة : 144 ] ، ( و ) كذلك ( الزم الأدب ) باطنا ( في عدم حصر الوجه في تلك الأينية خاصة ) أو الجهة المنسوبة إلى الأين المسؤول عنها التي هي شطر المسجد الحرام ما أدركت من قوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ( بل هي ) ، أي تلك الأينية الخاصة من جملة أينيات ما تولى متول إليها ، أي ( من جملة أينيات ) وجهات ( ما تولى متول إليها ) فقوله : أينيات بالتنوين ولفظة ما زائدة ( فقد بان ) ، أي ظهر ( لك عن اللّه ) بهذه الآية ( أنه في أينية كل وجهة ) يتوجه إليها ( وما ثمة ) أي عند التولي إلى أينية كل وجهة ( إلا الاعتقادات ) ، أي اعتقادات أن ثمة وجه الله ، فإن تلك الأينيات إن كانت أينية معنوية فالقول إليها عين اعتقادات وجه اللّه فيها ، وإن كانت صورته فالتولي إليها صورة لا تكون إلا بعد اعتقاد أن فيها وجه اللّه ، فالاعتقاد الذي هو التولي المعنوي لازم على كل تقدير بخلاف التولي الصوري ، فإنه غير لازم بل غير صحيح إذا كانت الأينية المتوجه إليها من الجهات المعنوية ، فليس عند التولي إلى الأينيات على وجه العموم واللزوم إلا الاعتقادات ، فالاعتقاد أيضا تول ، فكل ما يعتقده المعتقدون يكون من الأينيات التي أخبر اللّه سبحانه بأن ثمة وجه اللّه ( فالكل ) من المعتقدين ، أي اعتقاد كان ( مصيب ) في اعتقاده ، لأن اعتقاده مما تولى إليه متول ( وكل مصيب مأجور وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضي ) عند ربه فكل من المعتقدين في اللّه ، أي اعتقاد كان مرضي عند