رأوا إلّا نفوسهم وما جعلوا فيها .
فانظر مراتب النّاس في العلم باللّه هو عين مراتبهم في الرّؤية يوم القيامة .
وقد أعلمتك بالسّبب الموجب لذلك .
فإيّاك أن تتقيّد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه .
فيفوتك خير كثير .
بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه .
فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلّها فإنّ الإله تبارك وتعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإنّه يقول :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة :
115 ] وما ذكر أينا من أين .
شرح
بالألوهية إلا الاعتقادية المجعولة في أنفسهم التي جرموا بها واعتقدوا حقيتها وبطلان ما يغايرها ( فالإله في الاعتقادات ) المنطوية على عقد القيود وهي اعتقادات المحجوبين لا تكون إلا ( بالجعل فما رأوا ) حين رأوا إلههم ( إلا نفوسهم وما جعلوا فيها ) من الصور الاعتقادية التي توهموا أن إلههم عليها فهذه الصور الاعتقادية وإن كانت الأصنام المتخذة في الجعل والتعمل لكن الحق سبحانه بسعة رحمته ينفخ فيها روح الحقية فرحم العائدين إليها بسبب صحة معاملاتهم معها على أمر ما أمروا به مع الحق الظاهر في تلك الصور الغير المحصورة فيها ( فانظر مراتب الناس في العلم باللّه ) في هذه النشأة ( هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة ) فمن اعتقده منحصرا في صورة مخصوصة لا يراه يوم القيامة إلا فيها ومن لم يقيده برؤية مخصوصة واعتقد أنه المتجلي في كل الصور لا غير عرفه في كل صورة يراه ( وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك ) ، أي لكون مراتب العلم غير مراتب الرؤية وذلك السبب المعلم به هو رجوع كل واحد إلى صورة معتقده ، فمن كان سورة معتقده مقيدة لا يرى الحق إلا فيها ، ومن لم تكن صورة معتقده مقيدة بل مطلقة يراه في كل صورة .
( وإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كبير ) وهو شهوده سبحانه فيما كفرت به ( بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ) فإنه غير محصور فيما قيدته به وكفرت بما سواه بل هو شامل للكل ظاهر في الجميع من غير تقييد ( فكن في نفسك هيولى ) قابلة ( لصور المعتقدات كلها ) واقبل كل صورة ترد عليك وأعتقد أنها بعض مجاليه وهو غير منحصر فيها ( فإن الإله ) الحق تعالى ( أوسع وأعظم ) من ( أن يحصره عقد دون عقد فإنه ) تعالى ( يقول :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّوما ذكر أينا )