الحقّ في الصّور ولا وصفته بخلع الصّور عن نفسه .
فلا تنظر العين إلّا إليه * ولا يقع الحكم إلّا عليه
فنحن له وبه في يديه * وفي كلّ حال فإنّا لديه
ولهذا ينكر ويعرف وينزّه ويوصف .
شرح
قلت : لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه . وإن كنت في مرتبة العجز وعدم التميز قلت : بالحيرة .
ثم إنه رضي اللّه عنه أكد ما بصدد بيانه من أن كل ما ورد من عند اللّه فيما يرجع إليه إنما ورد بالتحديد بقوله : ( ولولا التحديد ) واقعا في نفس الأمر ( ما أخبرت الرسل بتحوّل الحق في الصورة ) بانخلاعه عن صورة وتلبسه بأخرى كما جاء في الحديث الصحيح : أن الحق تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة فيقول :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] ، فيقولون : نعوذ باللّه منك فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له « 1 » ( ولا وصفته الرسل بخلع الصور عن نفسه ) بأن ينخلع عن الصور كلها فيحدد بتقييده بانخلاعه عنها وإذا كان الحق سبحانه ظاهرا في كل محدود وشاهدا في كل مشهود ( فلا تنظر العين ) ، أي عين البصر والبصيرة في المظاهر الصورية والمجالي المعنوية ( إلا إليه ) سبحانه ( ولا يقع الحكم ) الواقع من كل حاكم يحكم على تلك المظاهر والمجالي بأي حكم كان ( إلا عليه ) لأنه هو الظاهر فيها والظاهر عين المظهر من وجه . ( فنحن ) عبيد ( له ) قائمون ( به ) حال كوننا مأسورين ( في يديه ) يتصرف فينا كيف يشاء .
( وفي كل حال ) يحولنا إليها ( فإنا ) حاضرون ( لديه ) لا ينفك عنا ولا ننفك عنه كما قال تعالى :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] . ( ولهذا ) ، أي لاختلاف ظهوراته وتعدد مظاهره ( ينكر ) تارة فيما ينكر من المظاهر ( ويعرف ) أخرى فيما يعرف منها ( و )
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم [ 299 - ( 182 ) ] ولفظه : « أنّ أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول اللّه قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول اللّه قال فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان بعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم . . . » الحديث ورواه غيره .