تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر : 9 ] وهم النّاظرون في لبّ الشّيء الّذي هو المطلوب من الشّيء . فما سبق مقصّر مجدّا كذلك لا يماثل أجير عبدا . وإذا كان الحقّ وقاية للعبد بوجه ، والعبد وقاية للحقّ بوجه . فقل في الكون ما شئت : إن شئت قلت هو الخلق . وإن شئت قلت هو الحقّ . وإن شئت قلت هو الحقّ الخلق . وإن شئت قلت لا حق من كلّ وجه ولا خلق من كلّ وجه . وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك . فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب . لولا التّحديد ما أخبرت الرّسل بتحوّل
شرح
(إِنَّما يَتَذَكَّرُ) بأمثال هذه العلوم (أُولُوا الْأَلْبابِ) [ الزمر : 9 ] المذكورة هذه العلوم وأمثالها في أصل فطرتهم ( وهم الناظرون بعين الكشف ) والمشاهدة بعد تصفية قلوبهم وتخليتها بالكلية عن الصور الكونية ( في لب الشيء الذي هو المطلوب من ) ذلك ( الشيء ) وهو الاسم الإلهي الذي يكون المقصود من وجود ذلك الشيء مظهريته . ( فما سبق مقصر ) في هذه التصفية ( مجدا ) فيها بل لم يلحقه ( كذلك لا يماثل أجير ) يعمل للأجرة ( عبدا ) يعمل للعبودية فإن الأجير عند أجرته يتصرف من باب المستأجرة عند وصولها والعبد ملازم لباب سيده غير منصرف عنه على حال أصلا فكذلك يعبد الحق لمحض العبودية ليس كمن يعبده للفوز بالجنة وللنجاة من النار ( وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه ) وهو وجه ظاهرية الحق للعبد ( والعبد وقاية للحق بوجه ) وهو وجه كون العبد ظاهرا للحق ( فقل في الكون ) ، أي الموجودات الكائنة ( ما شئت إن شئت قلت : هو الخلق ) باعتبار كون الخلق ظاهرا والحق باطنا ( وإن شئت قلت : هو الحق ) ، باعتبار كون الحق ظاهرا والخلق باطنا ( وإن شئت قلت : هو الحق والخلق ) بالاعتبارين ( وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ) ، لأنه بأحد الوجهين ( ولا خلق من كل وجه ) ، لأنه بأحد الوجهين حق ( وإن شئت قلت : بالحيرة في ذلك ) لعدم التميز بين الوجهين . ( فقد بانت ) ، أي ظهرت هذه ( المطالب ) المذكورة المفصلة ( بتعينك ) بحسب استعدادك وسلوكك ( المراتب ) ، فإن كنت في مرتبة قرب النوافل قلت : هو الخلق . وإن كنت في مرتبة قرب الفرائض قلت : هو الحق . وإن كنت في مرتبة الجمع بينهما قلت : هو الحق الخلق . وإن كنت في مرتبة التحقيق والتمييز بين المراتب الإلهية والخلقية
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 262 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي