إلى انتسابكم إليّ .
أين المتّقون ؟ أيّ الّذين اتّخذوا اللّه وقاية فكان الحقّ ظاهرهم أي عين صورهم الظّاهرة .
وهو أعظم النّاس وأحقّه وأقواه عند الجميع .
وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحقّ بصورته إذ هويّة الحقّ قوى العبد فجعل مسمّى العبد وقاية لمسمّى الحقّ . على الشّهود حتّى يتميّز العالم من غير العالم .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
.
شرح
إلى انتسابكم إلي ) فترون ذواتكم عين ذواتي وصفاتكم عين صفاتي وأفعالكم عين أفعالي ولا تنسبوها إلا إليّ ( أين المتقون أي الذين اتخذوا اللّه وقاية ) لأنفسهم حيث تحققوا بفناء أنياتهم وحقائقهم فكيف بفناء صفاتهم وأفعالهم ( فكان الحق ظاهرهم ، أي عين صورهم ) العلمية والعينية ( الظاهرة ) أو ظهور العينية فبالنسبة إلى الصور العلمية . وأما ظهور الصور العلمية فبالنسبة إلى ما هي صور له وهو الشؤون الذاتية وإنما كان الحق ظاهرهم ، لأنه وقاية لهم والوقاية ظاهر من يسترها وهو باطنها .
والمراد بصورهم الظاهرة ما يعم القوى الظاهرة والباطنة ، بل الأعيان وباطنة فكلها صور ظاهرة الثابتة فإنها وإن كانت منقسمة إلى ظاهره - بالنسبة إلى أعيانهم الثابتة التي هي أيضا ظاهرة بالنسبة إلى الأسماء الإلهية وهي بالنسبة إلى عين الذات المجهول النعت . ( وهم ) ، أي المتقون بالمعنى المذكور حيث عرفوا فناءهم الأصلي فكان الحق وجوداتهم الظاهرة وأعيانهم الباطنة لفناء أنياتهم وحقائقهم فكيف بصفاتهم وأفعالهم ، فهم الشاهدون له بذاته المشاهدون لجماله بعينه فهم ( أعظم الناس ) قدرا ( وأحقهم ) وجودا وقربا ( وأقواهم ) صفة وفعلا .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وهو أعظم الناس بإفراد الضمير حملا على المعنى ، أي المتقي أعظم الناس موافقا لقوله ( وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته ) المحسوسة المشهودة لا بقواه الباطنة فيها ( إذ هوية الحق ) التي يكون العبد بصورته وقاية لها هي ( قوى العبد ) الباطنة فكيف يكون العبد بقواه الباطنة التي هي عين هوية الحق وقاية لها ( فجعل مسمى العبد ) بصورته المشهودة ( وقاية بمسمى الحق ) ، الذي هو عين قوى الحق الباطنة فكل واحد من هذا الاتحاد والجعل إنما اعتبر إذا كانا مبنيين ( على الشهود ) ، أي المشاهدة والكشف لا على الاستدلال والتقييد ( حتى يتميز العالم ) بالعلم الشهودي ( من غير العالم ) على هذا الوجه فغير العالم يشمل المستدل والمقلد كليهما (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) الأمر على ما هو عليه علما شهوديا (وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الأمر كذلك