تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إذ هو الظّاهر ، وهو باطنها إذ هو الباطن . وهو الأوّل إذ كان ولا هي . وهو الآخر إذ كان عينها عند ظهورها . فالآخر عين الظّاهر والباطن عين الأوّل .
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 29 ] لأنّه بنفسه عليم . فلمّا أوجد الصّور في النّفس وظهر سلطان النّسب المعبّر عنها بالأسماء صحّ النّسب الإلهي للعالم . فانتسبوا إليه تعالى . فقال : « اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي » أي آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم وأردّكم
شرح
الموجودة لأن متعلق الرحمة ( التي ) هي الوجود المنبسط على الماهيات إنما هو الصور الموجودة التي ( قلنا هي ) ، أي صور العالم ( ظاهر الحق إذ هو ) ، أي الحق ( الظاهر وهو ) ، أي الحق ( باطنها ) ، أي باطن تلك الصور ( إذ هو ) ، أي الحق ( الباطن ) فظاهرية الحق إنما هي باعتبار ظهوره بصور العالم وباطنيته باعتبار بطونه فيها ( وهو الأوّل إذ كان ) هو ( ولا هي ) إذ كان الحق ولم يكن صور العالم كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » فهو متقدم عليها وهذا التقدم ، وهو المراد بالأوّلية ( وهو ) سبحانه ( الآخر إذ كان عينها ) ، أي عين صور العالم ( عند ظهورها ) ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخر به ( فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأوّل ) هذا باعتبار التنزل من الحق إلى الخلق . وأما باعتبار الترقي من الخلق إلى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر عين الأوّل . (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌلأنه بنفسه عليم ) [ البقرة : 92 ] ، وعلمه بنفسه عين علمه بالعالم ( فلما أوجد ) الحق سبحانه ( الصور ) التي هي عين العالم روحانية كانت أو جسمانية ( في النفس ) الرحماني الذي هو هيولى بصور الحروف والكلمات والكلام ( وظهر سلطان النسب المعبر عنها بالأسماء ) لوجود مجالي تصرفاتها ( صح النسب الإلهي للعالم ) ، أي أنساب العالم إلى الحق سبحانه بأنه مخلوق ومربوب له ( فانتسبوا ) ، أي أهل العلم ( إليه تعالى فقال ) تعالى :يَوْمَ الْقِيامَةِ *( اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي « 2 » ، أي آخذ عنكم انتسابكم ) ، أي انتسابكم ذواتكم وصفاتكم وأفعالكم ( إلى أنفسكم وأردكم
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2009 ) . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الحجرات ، حديث رقم ( 3725 ) ورواه الطبراني في الصغير من اسمه عبد اللّه ، حديث رقم ( 642 ) [ 1 / 383 ] ورواه غيرهما .