تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قام كوني بكونه * ولذا قلت يغتذي
فوجودي غذاؤه * وبه نحن نحتذي
فبه منه إن نظر * ت بوجه تعوّذي
ولهذا الكرب تنفّس فنسب النّفس إلى الرّحمن ، لأنّه رحم به ما طلبته النّسب الإلهيّة من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحقّ .
شرح
صوره ، والصورة عين ذي الصورة بوجه ( وهو الواحد الذي قام كوني بكونه ) ، أي وجودي بوجوده لظهوره بصورتي فأنا قائم موجود به وهو ظاهر بي ( فلذا ) ، أي لقيام وجودي بوجوده لظهور وجوده بي . ( قلت يغتذي ) ، أي يغتذي بي من حيث الظهور ظهوره متحقق وقائم بي كتحقق المغتذي وقيامه بالغذاء . وفي بعض النسخ : وإذا قلت : يغتذي فهو شرط وجزاء قوله : ( فوجودي غذاؤه وبه ) ، أي بالحق سبحانه ( نحتذي ) ، أي نغتذي فهو كما يغتذي بنا كذلك نحن نغتذي به لكن في الوجود والوجود كوجود المغتذي بالغذاء وإذا كانت الأشياء كلها عينه من حيث الحقيقة ( فبه منه إن نظرت . . . بوجه ) ، أي بوجه الإطلاق والجمعية ( تعوذي ) كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأعوذ بك منك » « 1 » ( ولهذا الكرب ) ، أي لكرب اندراج الكون كله في الحق سبحانه كما فهم من قوله وهو الكون كله ( تنفس ) ، أي تجلى لإظهار ما في الباطن من أعيان العالم ( فنسب ) الحق سبحانه ( النفس إلى ) الاسم ( الرحمن ) على لسان نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 2 » وإنما نسب النفس إلى الاسم الرحمن لا إلى غيره من الأسماء ( لأنه ) ، أي الحق سبحانه ( رحم به ) ، أي بالرحمن ( ما طلبته النسب ) ، أي الأسماء ( الإلهية من إيجاد صور العالم ) يعني صوره
هامش
( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، كتاب الصلاة ، باب الدعاء في السجود ، حديث رقم ( 671 ) والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الوتر ، باب الدعاء في الوتر ، حديث رقم ( 1444 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ، باب الطاء ، حديث رقم 4661 ونصه : « عن عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا حريز بن عثمان عن شبيب أن أعرابيا أتى أبا هريرة فقال يا أبا هريرة حدثنا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورددها عليه ثلاثا فلم يجبه وأبو هريرة ينكت بعود له لا يلتفت إليه فلما رأى الأعرابي ذلك ولّى فقال أبو هريرة علي بالرجل فلما رجع قال اجلس فقال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعرابي كمثل الآخر والنبي صلى اللّه عليه وسلم ينكت بعود له كما رأيتني أنكت فقال يا رسول اللّه إلعن أهل اليمن ثلاثا وسكت عنه كما فعلت بك ، ثم إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أين هذا السائل الذي سألني أن ألعن أهل اليمن فقام إليه الرجل فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن ألا إن الكفر والفسوق وقسوة القلب في الفدادين أصحاب الشعر والوبر يغشاهم الشيطان على إعجاز الإبل فقام » . ورواه غيره .