تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فهو محدود بحدّ كلّ محدود . فما يحدّ شيء إلّا وهو حدّ للحقّ . فهو السّاري في مسمّى المخلوقات والمبدعات . ولو لم يكن الأمر كذلك ما صحّ الوجود . فهو عين الوجود . فهو
عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
[ هود : 57 ] بذاته ، ولا يؤده حفظ شيء . فحفظه تعالى للأشياء كلّها حفظه لصورته . أن يكون الشّيء غير صورته . ولا يصحّ إلّا هذا . فهو الشّاهد من الشّاهد والمشهود من المشهود . فالعالم صورته ، وهو روح العالم المدبّر له فهو الإنسان الكبير .
فهو الكون كلّه * وهو الواحد الّذي
شرح
بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو ) ، أي ما يحد ذلك الشيء ( حد للحق ) سبحانه ( فهو ) ، أي الحق سبحانه ( الساري ) بهويته العينية المطلقة ( في مسمى المخلوقات المسبوقة بالمدة والمادة ( والمبدعات ) الغير المسبوقة بشيء منها سريان المطلق في المقيد ( ولو لم يكن الأمر ) ، أي أمر سريان ( كذلك ) ، أي بحيث يعم الكل ( ما صح الوجود ) ، أي وجود حقيقة من الحقائق لا يكون إلا بسريانه فيها ( فهو ) ، أي الحق سبحانه ( عين الوجود ) إذ ليس الوجود إلا ما تحقق الحقائق بسريانه فيها وإذا كان عين الموجود ( فهو على كل شيء حفيظ ) يحفظه عن الانعدام ( بذاته ) ، أي حفظه للأشياء مقتضى ذاته (وَلا يَؤُدُهُ) ، أي لا يثقله ولا يتعبه ( حفظ شيء ) ، إذ مقتضى ذات الشيء لا تثقله ولما كانت الأشياء صورته إذ المقيد صورة المطلق ( فحفظه للأشياء كلها ) عن أن تتقدم ظهوره لصورها ( حفظه لصورته عن أن يكون الشيء غير صورته ) ، فإنه لما لم يكن الظاهر بصور الأشياء إلا هو فلا محالة لا تكون الأشياء غير صورته ، فحفظه للأشياء على الوجه الخاص فيستلزم حفظها لها عن أن تكون غيره فيصح أن يقال : حفظه للأشياء حفظ لها عن أن يكون غير صورته ( ولا يصح إلا هذا ) ، أي الشيء غير صورته ، ولما كان المقيد صورة المطلق والصورة من حيث الحقيقة عين ذي الصورة ومن حيث التعين غيره . ( فهو الشاهد من الشاهد ) الذي هو بعض من صوره ( وهو المشهود من المشهود ) الذي هو بعض آخر من صوره وإذا كان بعض كل شيء صورته ( فالعالم ) بجميع أجزائه ( صورته وهو ) ، أي الحق سبحانه ( روح العالم المدبر له فهو ) ، أي العالم مع الروح المدبر له ( الإنسان الكبير فهو ) ، أي الحق سبحانه ( الكون كله ) ، أي الموجودات كلها لأنها