ثمّ ذكر أنّه استوى على العرش ، وهذا أيضا تحديد .
ثمّ ذكر أنّه ينزل إلى السّماء الدّنيا فهذا تحديد .
ثمّ ذكر أنّه في السّماء إله وأنّه في الأرض إله .
وأنّه معنا أينما كنّا .
إلى أن أخبرنا أنّه عيننا .
ونحن محدودون فما وصف نفسه إلّا بالحدّ .
وقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] حدّ أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصّفة .
ومن تميّز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود . فالإطلاق عن التّقييد تقييد ، والمطلق مقيّد بالإطلاق لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصّفة فقد حدّدناه .
وإن أخذنا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] على نفي المثل تحقّقنا بالمفهوم وبالإخبار الصّحيح أنّه عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها .
شرح
التعيين الجامع لجميع التعينات على سبيل الإجمال ( ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا تحديد أيضا ثم ذكر أنه ينزل إلى سماء الدنيا فهذا تحديد ) أيضا ( ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض ) كما قال تعالى ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، فهذا تحديد أيضا ( و ) ذكر ( أنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه ) في الصورة المذكورة ( إلا بالحد وقوله :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌالذي هو بالغ في التنزيه ( حد أيضا إن كانت الكاف زائدة لغير الصفة ) فيكون المعنى ليس مثله شيء فقد تميز عن الأشياء المحدودة ( ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين المحدود فالإطلاق عن التقييد تقييد ) بالإطلاق ( والمطلق ) المقابل للمقيد ( مقيد بالإطلاق لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه ) ، لأن في نفي مثل المثل إثبات للمثل وهو تحديد ( وإن أخذنا قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌعلى نفي المثل ) مطلقا سواء كانت الكاف زائدة وهو ظاهر أو غير زائدة على سبيل الكناية كما في قولك : مثلك لا يبخل ( تحققنا ) ، أي علمنا حقيقة ( بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء ) . أما بالمفهوم فلأنه إذا نفي عن الأشياء مثليته يفهم منه بالمفهوم المخالف عينية . وأما بالإخبار الصحيح فلقوله : كنت سمعه وبصره ، الحديث .
( والأشياء ) كلها ( محدودة وإن اختلفت حدودها فهو ) ، أي الحق سبحانه ( محدود