تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عن الأقرب المجهول الحدّ . فترجم الحقّ لنا عن نبيّه هود مقالته بشرى لقومه بشرى لنا ، وترجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه مقالته بشرى ، فكمل العلم في صدور الّذين أوتوا العلم
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
[ العنكبوت : 47 ] . فإنّهم يسترونها وإن عرفوها حسدا منهم ونفاسة وظلما . وما رأينا قطّ من عند اللّه في حقّه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلّا بالتّحديد تنزيها كان أو غير تنزيه . أوّله العماء الّذي ما فوقه هواء ولا تحته هواء وكان الحقّ فيه قبل أن يخلق الخلق .
شرح
تلك ( الخواص ) والأعضاء الجسمانية ( فاكتفى ) النبي صلى اللّه عليه وسلم ( بذكر الأبعد المحدود ) ، أي المعلوم حده وحقيقته ( عن الأقرب المجهول الحد ) والحقيقة فإنه إذا كان عين الأبعد يلتزم بالطريق الأولى أن يكون عين الأقرب ( فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا ) مفعول له لقوله : ترجم . ( وترجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) عن اللّه ( مقالته ) ، أي مقالة اللّه التي ترجم بها عن هود عليه السلام ( بشرى ) أيضا لنا ( فكل العلم ) بهاتين الترجمتين (فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ،وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ) ، أي الساترون تلك الآيات بالجحد والإنكار ( فإنهم يسترونها ) ، أي تلك الآيات ( وإن عرفوها حسدا منهم ) ، على من تظهر فيه تلك الآيات ( ونفاسة ) ، أي ضنه ومحلا على خزائن رحمة اللّه وعنايته أن يعطى غيرهم ما لم يعطهم ( وظلما ) على تلك الآيات وعلى من أتى بها وعلى أنفسهم أيضا ( وما رأينا قط من عند اللّه في حقه تعالى في آية أنزلها ) من مقام الجمع الإلهي ( أو إخبار عنه ) تعالى ( أوصله إلينا ) من مقام الفرق النبوي ( فيما يرجع إليه ) ، أي في بيان معنى يرجع إليه من يتصف هو به ( إلا ) متلبسا ( بالتحديد ) والتقييد ( تنزيها كان ) مما يرجع إليه ( أو غير تنزيه أوله ) ، أي أوّل ما يرجع إليه من الصفات ( العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء وكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق ) « 1 » ، فالعماء لغة السحاب الرقيق الساتر لنور الشمس واصطلاحا ،
هامش
( 1 ) يشير إلى حديث أبي رزين العقيلي الذي رواه ابن حبان في صحيحه ، باب ذكر الأخبار عما كان اللّه فيه قبل خلقه السماوات والأرض ، حديث رقم ( 6141 ) ونصه : « عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل ترون ليلة البدر القمر أو الشمس بغير سحاب قالوا نعم قال فاللّه أعظم قلت يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض قال في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء » .