إلى محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، ما كلّمني أحد من تلك الطّائفة إلّا هود عليه السّلام فإنّه أخبرني بسبب جمعيّتهم .
ورأيته رجلا ضخما في الرّجال حسن الصّورة لطيف المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها .
ودليلي على كشفه لها قوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] وأيّ بشارة للخلق أعظم من هذه ؟ ثمّ من امتنان اللّه علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن ، ثمّ تمّمها الجامع للكلّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم بما أخبر به عن الحقّ بأنّه عين السّمع والبصر واليد والرّجل واللّسان : أي هو عين الحواسّ . والقوى الرّوحانيّة أقرب من الحواس . فاكتفى بالأبعد المحدود
شرح
( وأنبيائه كلهم البشريين ) قيد به ليخرج رسل الملائكة وقيل : لأن كل ظاهر نبي عن باطن فهو نبي بهذا الاعتبار عند العارفين وقيل : لأن لكل نوع عندهم نبيا هو واسطة بينه وبين الحق سبحانه كما أشار إليه قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ( من آدم إلى محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين في مشهد ) حصل لي الشهود فيه ( أقمت ) بإقامة الحق إياي ( فيه بقرطبة ) مدينة من بلاد المغرب ( سنة ست وثمانين وخمسمائة ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه السلام ) ، وكأنه كان ذلك لمناسبة مشربه وذوقه عليه السلام بمشرب الشيخ وذوقه رضي اللّه عنه ( فإنه ) ، أي هودا عليه السلام .
( أخبرني بسبب جمعيتهم ) قيل : كان سبب جمعيتهم تهنئته قدس اللّه سره بأنه خاتم الولاية المحمدية وقيل كان سببها إنزاله في مقام القطبية ، ويخدش لوجه الأخير أن كلامه في مواضع من كتبه كالفتوحات وغيره يدل على أنه من الأفراد ويمكن دفعه بأن كونه من الأفراد إنما هو في وقت تصنيفه تلك الكتب وكونه من الأقطاب إنما هو في وقت تصنيفه ذلك الكتاب لأنه آخر مصنفاته ( ورأيته ) أي هودا عليه السلام ( رجلا ضخما من الرجال حسن الصورة لطيف المحاورة عارفا بالأمور وكاشفا لها ودليلي على كشفه لها ) من القرآن ( قوله تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ هود :
56 ] . وأي بشارة للخلق أعظم من هذه ) المقالة ( ثم من امتنان اللّه علينا أن أوصل ) إلينا ( هذه المقالة عنه في القرآن ثم تممها الجامع للكل محمد صلى اللّه عليه وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان ، أي هو عين الحواس ) والأعضاء الظاهرة ( والقوى الروحانية ) المجردة عن المواد الهيولانية المظلمة ( أقرب ) إلى اللّه سبحانه ( من )