وليس الفحش إلّا ما ظهر وأمّا فحش ما بطن فهو لمن ظهر له .
فلمّا حرّم الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه ، وهي أنّه عين الأشياء فسترها بالغيرة .
وهو أنت من الغير .
فالغير يقول السّمع سمع زيد ، والعارف يقول السّمع عين الحقّ ، وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء .
فما كلّ أحد عرف الحقّ ؛ فتفاضل النّاس وتميّزت المراتب .
فبان الفاضل والمفضول .
واعلم أنّه لمّا أطلعني الحقّ وأشهدني أعيان رسله وأنبيائه كلّهم البشريّين من آدم
شرح
قال : إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد واللّه أغير منا ( ومن غيرته حرم الفواحش ) ما ظهر منها وما بطن ( وليس الفحش ) ، أي الفاحش ( إلا ما ظهر ) ، أي ليس فحش الفاحش وشناعته إلا باعتبار ظهوره ، ولما كان هذا الحكم بحسب الظاهر منافيا لما وقع في الكلام الإلهي حيث قال : حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن دفعه بقوله : ( وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر ) ذلك الفحش الباطن ( له ) فثبوت الفحش له باعتبار ظهوره لا باعتبار بطونه فليس الفحش إلا لما ظهر ( فلما حرم ) اللّه سبحانه ( الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه وهي ) ، أي حقيقة ما ذكرناه ( أنه ) ، أي اللّه سبحانه ( عين الأشياء ) من حيث الحقيقة ( فسترها ) ، أي تلك الحقيقة الواجب سترها عن المحجوبين ( بالغيرة ) ، أي بستر الغيرية ( وهو ) ، أي الغيرة والتذكير باعتبار الخبر ( أنت ) ، أي أنانيتك إذا اعتبرتها ولاحظتها وأما إذا لم تعتبرها ونظرت إليها بعين الفناء كما هي عليه في نفس الأمر فلا غيرة ولا غيرية ( من الغير ) ، أي الحكم بأنها أنت إنما هو باعتباراتها مأخوذة من الغير فإنك من حيث أنانيتك مغاير له سبحانه ( فالغير ) ، أي الذي هو غير الحق في نظره وكذلك الأشياء الأخر مع مغايرة بعضها لبعض مغاير للوجود الحق ( يقول السمع سمع زيد ) مثلا ( والعارف ) بالأمر على ما هو عليه ( يقول السمع ) ، أي سمع زيد منا ( عين الحق وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء ) ، فهو مضاف إلى زيد وأمثاله عند الغير الذي هو جاهل وعين الحق عند العارف ( فما كل أحد عرف الحق ) على ما هو عليه من أنه عين الأشياء ( فتفاضل الناس ) في هذه المعرفة ( وتميزت المراتب ) ، أي مراتبهم فيها ( فبان الفاضل ) الذي له فضل على ما سواه لفضيلة المعرفة عن المفضول ( و ) بان ( المفضول ) لعدمها عن الفاضل .
( واعلم أنه لما أطلعني الحق ) سبحانه ( وأشهدني أعيان رسله ) في البرزخ المثالي