ظنّ عبده به ، فأضرب لهم الحقّ عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتمّ وأعلى في القرب .
فإنّه إذا أمطرهم فذلك حظّ الأرض وسقي الحبّة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلّا عن بعد .
فقال لهم :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
[ الأحقاف : 24 ] .
فجعل الرّيح إشارة إلى ما فيها من الرّاحة لهم فإنّ بهذه الرّيح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسّدف المدلهمّة .
وفي هذه الرّيح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه إلّا أنّه يوجعهم لفرقة المألوف .
فباشرهم العذاب فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيّلوه .
فدمّرت
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
[ الأحقاف : 25 ] وهي
شرح
قوم هود ( كيفقالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنافظنوا خيرا باللّه وهو ) سبحانه ( عند ظن عبده به فاضرب لهم الحق عن هذا القول ) بقوله :بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ( فأخبرهم بما هو أتم وأعلا في القرب فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقي الحبة ) الملقاة فيها فلا بد أن يمضي عليها زمان طويل ومدة مديدة حتى تحصل نتيجة ويحصل منها الغذاء الجسماني الذي هو من حظوظ أنفسهم ( فلا يصلون إلى نتيجة ذلك المطر ) هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه .
وفي بعض النسخ : ذلك الظن أي ظن أنه عارض ممطر ( إلا عن بعد فقال ) سبحانه ( لهم ) مضربا عما قالوه (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) [ الأحقاف : 24 ] فتجلى في خيالهم أوّلا بصورة العارض الممطر وفي حسهم ثانيا بصورةرِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ، فظهر من ذلك كثرة نسبه واختلاف وجوهه ( فجعل ) الحق سبحانه ( الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة لهم ) آخرا بحسب روحانيتهم ( فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة ) ، أي الصعبة ( والسدف ) ، أي الحجب ( المدلهمة ) ، أي المظلمة ( وفي هذه الريح عذاب ، أي أمر يستعذبونه ) بحسب روحانيتهم ( إذا ذاقوه إلا أنه يوجعهم ) في الحس ( لفرقة المألوفات فباشرهم العذاب ) وأهلكهم ( فكان ) في هذه الريح ( الأمر ) ، أي الخير الذي توقعوه إليهم ( أقرب مما تخيلوه ) ، أي الخير الذي تخيلوه في العارض الممطر ( فدمرت ) ، أي أهلكت الريح (كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الذي هو بعض من الأسماء الجلالية كالقهار والمنتقم وأمثال ذلك (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْوهي ) ،