وأسفل منها ما تحتها وليس إلّا الطّريق .
فمن عرف أنّ الحقّ عين الطّريق عرف الأمر على ما هو عليه ، فإنّ فيه جلّ وعلا يسلك ويسافر إذ لا معلوم إلّا هو ، وهو عين السّالك والمسافر ، فلا عالم إلّا هو .
فمن أنت ؟
فاعرف حقيقتك وطريقتك فقد بان لك الأمر على لسان التّرجمان إن فهمت .
فهو لسان حقّ فلا يفهمه إلّا من فهّمه حقّ .
فإنّ للحقّ نسبا كثيرة ووجوها مختلفة .
ألا ترى عادا قوم هود كيف
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
فظنّوا خيرا باللّه وهو عند
شرح
لأن الأرجل هي أسفل من ) أعضاء ( الشخص وأسفل منها ) ، أي من الأرجل ( ما تحتها وليس ) ما تحتها ( إلا الطريق ) الذي يسلكه السالكون بالأرجل ويحصل لهم العلم بسلوكه بها فما يأتي عليهم إلا من أسفل سافلين ( فمن عرف الحق عين الطريق عرف الأمر على ما هو عليه فإن فيه ) ، أي في الحق ( جل وعلا يسلك ويسافر ) من عرف الحق فإن سفره ليس إلا في المعلومات التي هي الآثار ثم الأفعال ثم الأسماء والصفات وينتهي آخرا إلى الذات فلا يكون سفره إلا فيه تعالى ( إذ لا معلوم ) من تلك المعلومات ( إلا هو ) ، لأنها مراتب ظهوره وهو الظاهر فيها ( وهو عين السالك والمسافر ) في تلك المعلومات العالم بها درجة درجة ( فلا عالم إلا هو ) كما لا معلوم إلا هو .
( فمن أنت فاعرف حقيقتك ) ، أي ماهيتك الموجودة ( وطريقتك ) التي بسلوكها تصل إلى كمالك فكل واحد منها هي الحق لا غير ( فقد بان لك الأمر ) على ما هو عليه ( على لسان الترجمان ) الذي يترجم عن حقيقة الأمر ( إن فهمت ) ما ذكره لك ، وذلك الترجمان نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث أتى بحديث النوافل وهود عليه السلام حيث قال :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود : 56 ] . أو الشيخ رضي اللّه عنه حيث كشف هذه الحقائق ( فهو ) ، أي لسان الترجمان ( لسان حق ) ، أي لسان هو حق كما ورد في الحديث القدسي : « كنت سمعه وبصره ويده ولسانه » « 1 » . ( فلا يفهمه إلا من فهمه ) على لفظ المصدر ( حق ) كسمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه ( فإن للحق نسبا كثيرة ووجوها مختلفة ) ، فهو بحسب بعض هذه النسب والوجوه لسان يترجم به عما يريده بحسب بعضها فهم ، أي قوّة فاهمة يدرك بها ما يترجم اللسان عنه .
ثم استشهد رضي اللّه عنه على كثرة نسبه واختلاف وجوهه بقوله : ( ألا ترى عادا )
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .