تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الاستحقاق لأنّهم مجرمون . فما أعطاهم هذا المقام الذّوقيّ اللّذيذ من جهة المنّة ، وإنّما أخذوه بما استحقّته حقائقهم من أعمالهم الّتي كانوا عليها . وكانوا في السّعي في أعمالهم على صراط الرّبّ المستقيم لأنّ نواصيهم كانت بيد من له هذه الصّفة . فما مشوا بنفوسهم وإنّما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) [ الواقعة : 85 ] وإنّما هو يبصر فإنّه مكشوف الغطاء فبصره حديد . وما خصّ ميّتا من ميّت أي ما خصّ سعيدا في القرب من شقيّ .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] وما خصّ إنسانا من إنسان . فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي . فلا قرب أقرب من أن تكون هويّته عين أعضاء العبد وقواه ، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى فهو
شرح
من جهة الاستحقاق ) يعني استحقاقهم المقام الذي ساقهم إليه وهو جهنم ( لأنهم مجرمون فما أعطاهم ) الحق سبحانه ( هذا المقام الذوقي اللذيذ ) آخرا ( من جهة المنة ) من غير عمل منهم ( وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم ) ، أي أعيانهم الثابتة بعد اتصافهم بالوجود ( من أعمالهم ) بيان لما ( التي كانوا عليها ) مدة حياتهم . ( وكانوا في السعي بعد أعمالهم على صراط الرب المستقيم لأن نواصيهم بيد من له هذه الصفة ) يعني الاستقامة على الصراط ( فما مشوا ) إلى موطن جهنم ( بنفوسهم وإنما مشوا بحكم الجبر ) والقسر فإن ربهم الذي هو آخذ بنواصيهم جبرهم على ذلك المشي ( إلى أن وصلوا إلى عين القرب ) بزوال توهم البعد ولما أثبت القرب للمجرمين المبعدين استشهد عليه بقوله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ) ، أي إلى المتوفى (مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَوإنما هو ) ، أي المتوفى ( يبصر فإنه مكشوف الغطاء فبصره حديد ) غير كليل ، فيبصر من هو أقرب الأشياء إليه ( فما خص ) في نسبة القرب إليه تعالى : ( ميتا عن ميت ، أي ما خص سعيدا في القرب ) مميزا إياه ( من شقي ) بل شمل ذلك القرب الكل كما قال سبحانه في موضع آخر من غير تخصيص وهو قوله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِفما خص إنسانا ) بالقرب مميزا إياه ( من إنسان ) آخر في ذلك القرب ( فالقرب الإلهي من العبد ) سعيدا كان أو شقيا ( لاخفاء به في الإخبار الإلهي فلا قرب أقرب من أن تكون هويته ) تعالى ( عين أعضاء العبد وقواه وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى فهو ) ، أي