حقّ مشهود في خلق متوهّم .
فالخلق معقول والحقّ محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود .
وما عدا هذين الصّنفين فالحقّ عندهم معقول والخلق مشهود .
فهم بمنزلة الماء الملح الأجاج ، والطّائفة الأولى بمنزلة الماء العذب الفرات السّائغ لشاربه .
فالنّاس على قسمين : من النّاس من يمشي على طريق يعرفها ويعرف غايتها فهي في حقّه صراط مستقيم . ومن النّاس من يمشي على طريق يجهلها ولا يعرف غايتها وهي عين الطّريق الّتي عرفها الصّنف الآخر .
فالعارف يدعو إلى اللّه على بصيرة ، وغير العارف يدعو إلى اللّه على التّقليد والجهالة .
فهذا علم خاص يأتي من أسفل سافلين ، لأنّ الرّجل هي السّفل من الشّخص ،
شرح
العبد ( حق مشهود في خلق متوهم ) ، وهو الظل المتخيل الذي سبق ( فالخلق معقول ) لا يدرك إلا بالعقل والخيال بل لا وجود له إلا فيهما ( والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود ) ، أي الوجودان ( وما عدا هذين الصنفين ) ، يعني أهل الكشف والوجود والمؤمنين لهم فهم على عكس ذلك ( فالحق عندهم معقول والخلق مشهود ) ، وأراد بما عداهما المحجوبين كالحكماء والمتكلمين والفقهاء وعامة الخلائق ( فهم ) ، أي علمهم ( بمنزلة الماء الملح الأجاج ) لا يروي شاربه ( والطائفة الأولى ) الذين هم أهل الكشف والوجود والمؤمنون لهم علمهم ( بمنزلة الماء العذب الفرات السائغ لشاربه ) ، والنافع لصاحبه .
( فالناس على قسمين ) من الناس ( من يمشي على طريق يعرفها ) ، أنها هي الحق ( ويعرف غايتها ) أنها الحق أيضا ( فهي في حقه صراط مستقيم ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها ) ، إنها الحق ( ولا يعرف غايتها ) ، إنها الحق ( وهي عين الطريق التي عرفها النصف الآخر ) في كون كل منهما حقا منتهيا إلى الحق لا فرق بينهما إلا بمعرفة السالكين عليها وجهالتهم ( فالعارف يدعو إلى اللّه على بصيرة ) يعرف بها أنه سبحانه هو الداعي والمدعو والطريق ويعرف أيضا أنه غير مفقود في البداية فهو يعرف أنه يدعو اسما على اسم إلى اسم ( وغير العارف يدعو إلى اللّه على التقليد والجهالة ) ، فلا يعلم وحده هذه الأشياء وكونها عين الحق ويظن أنه مفقود في البداية ، والطريق موجود في النهاية ( فهذا ) ، أي علم الكشف والوجود ( علم خاص يأتي ) ، أي يحصل ( من أسفل سافلين