تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة . فإنّ اللّه تعالى يقول : « كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتى يسعى بها » . فذكر أنّ هويّته هي عين الجوارح الّتي هي عين العبد ، فالهويّة واحدة والجوارح مختلفة . ولكلّ جارحة علم من علوم الأذواق يخصّها . من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح . كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطّعم باختلاف البقاع ، فمنه عذب فرات ومنه
شرح
الحق ، أو الخلق ، أو المتعلقة بذات اللّه وصفاته وأفعاله ( الذوقية ) ، أي الكشفية الوجدانية لا الكسبية البرهانية ( الحاصلة لأهل اللّه ) بالتعرية الكاملة وتفريغ القلب بالكلية عن جميع التعلقات الكونية والقوانين العلمية مع توحد العزيمة ودوام الجمعية والمواظبة على هذه الطريقة دون فترة ولا تقسم خاطر ولا تشتت عزيمة ( مختلفة باختلاف القوى الحاصلة ) تلك العلوم ( منها ) ، فإن لكل منها علما يخصه سواء كانت روحانية أو جسمانية ألا ترى أن ما يحصل بالبصر لا يحصل بالسمع وبالعكس ، وما يحصل بالقوى الروحانية لا يحصل بالقوى الجسمانية وبالعكس ، ويجوز أن يكون ضمير منها راجعا إلى العلوم كما هو الظاهر ويكون من للأجل ، أي القوى الحاصلة من أجل تلك العلوم ليكون وسيلة إلى تحصيلها وإذا كان راجعا إلى القوى كما في الوجه الأوّل فحق التركيب الحاصلة منها كما لا يخفى وجهه ( مع كونها ) ، أي مع كون هذه القوى ( ترجع إلى عين واحدة ) هي الذات الأحدية فإنها التي أظهرت صور تلك القوى ( فإن اللّه تعالى يقول : كنت سمعه الذي سمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها فذكر أن هويته هي عين الجوارح ) والقوى المنطبعة فيها ( التي هي عين العبد فالهوية واحدة والجوارح ) مع القوى المنطبعة فيها ( مختلفة ) راجعة إلى تلك الهوية الواحدة فالكل يرجع إلى عين واحدة ( ولكل جارحة ) وقوّة ( علم من علوم الأذواق يخصها ) ذلك العلم لا يحصل من غيرها كإدراك المبصرات للبصر والمسموعات للسمع ولذلك قيل : من فقد حسا فقد فقد علما ، وتلك العلوم كلها حاصلة ( من عين واحدة ) هي الذات الأحدية ( تختلف بالجوارح ) التي هي مظاهر لها ويمكن أن يراد بالعين الواحدة الحقيقة العلمية ، فإنها حقيقة واحدة مختلفة باختلاف القوى والجوارح ، وهذه العين الواحدة سواء كانت الذات الأحدية أو الحقيقة العلمية ( كالماء ) فإنها ( حقيقة واحدة تختلف في الطعم ) كالعذوبة والملوحة ( باختلاف البقاع فمنه عذب فرات ) يروي شاربه ويزيل العطش ( ومنه