فكلّ ماش فعلى صراط الرّبّ المستقيم فهو غير المغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالّون .
فكما كان الضّلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء وهي السّابقة .
وكلّ ما سوى الحقّ فهو دابّة فإنّه ذو روح .
وما ثمّة من يدبّ بنفسه وإنّما يدبّ بغيره . فهو يدبّ بحكم التّبعيّة للّذي هو على الصّراط المستقيم .
فإنّه لا يكون صراطا إلّا بالمشي عليه .
شرح
( فهو غير مغضوب عليه ) لربه ، لأن أحدا لا يغضب على من يعمل بمقتضى علمه وإرادته ولكن عدم مغضوبيته إنما تكون ( من هذا الوجه ) ، أي من حيث الرب الذي يمشي به على الصراط المستقيم ، وأما من حيث الرب الذي يخلف ربه ويدعوه إلى صراط مستقيم بالنسبة إليه ، فهو مغضوب عليه ( وكذلك ما هو ضال ) من هذا الوجه وإن كان من وجه آخر ضالا كما عرفته في الغضب .
( وكما كان الضلال عارضا ) ، لأن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ( كذلك الغضب الإلهي ) المسبب عن الضلال أيضا ( عارض والمآل ) بعد زوال الغضب العارض ( إلى رحمة اللّه التيوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ *وهي ) ، أي الرحمة هي ( السابقة ) على الغضب كما قال سبحانه : « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » ولما كان المتبادر من الدابة في فهم أهل الظاهر الحيوانات فقط ، وذلك خلاف ما كوشف به العارفون .
قال : ( وكل ما سوى الحق ) حيوانا كان أو جمادا أو نباتا ( فهو دابة فإنه ) بحكموَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[ الإسراء : 44 ] ( ذو روح ) يدب على صراط يوصله إلى غاية مّا ( وما ثمة ) ، أي فيما سوى اللّه الحق ( من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره ) الذي هو ربه ( فهو يدب بحكم التبعية للذي ) ، أي لربه الذي ( هو ) يمشي ( على الصراط المستقيم ) وإنما قلنا إنه يمشي على الصراط ( فإنه ) ، أي الصراط ( لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) .
وقد أثبت الحق سبحانه الصراط لنفسه حيث قال على لسان داود عليه السلام :
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه باب بل هو قرآن مجيد . . ، حديث ( 7114 ) [ ج 7 ص 2745 ] ، ومسلم في صحيحه كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى ، وأنها سبقت غضبه ، حديث رقم [ 15 - ( 2751 ) ] .