الفصّ الهودي 10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية
إنّ للّه الصّراط المستقيم * ظاهر غير خفيّ في العموم
في كبير وصغير عينه * وجهول بأمور وعليم
ولهذا وسعت رحمته * كلّ شيء من حقير وعظيم
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] .
شرح
فص حكمة أحدية في كلمة هودية لما انجر كلامه رضي اللّه عنه في آخر الحكمة اليوسفية إلى الأحدية الذاتية والأحدية الاسمائية أردفها بالحكمة الهودية الموصوفة بالأحدية الفعلية لدعوته قومه إليها استيفاء للأقسام ( إن للّه ) أحدية جمع جميع الأسماء ( الصراط المستقيم ) ، أي الجامع لجميع الطرق الواقعة لكل اسم اسم ( ظاهر ) ، أي صراط اللّه أو كون اللّه على الصراط المستقيم ظاهر مكشوف لبعض الخلائق كما يدل عليه ( غير خفي في العموم ) ، أي ليس خفيا في عموم الخلائق بحيث لا يظهر على أحد بل هو ظاهر على بعضهم ، فقوله في العموم قيد للخفاء المنفي لا لظهور ولا لنفي الخفاء ، ويجوز أن يكون قيدا لهما ويكون المعنى على أن صراط اللّه ظاهر متحقق غير خفي بعدم التحقيق في عموم الأسماء ، لأن طرق الأسماء من جزئيات صراط اللّه أو في عموم الخلائق لا أنهم على طرق الأسماء التي من جزئياته ( في كبير وصغير عينه ) ، أي عينه الغيبية وهويته الذاتية سارية في كل كبير وصغير صورة أو مرتبة ( و ) في كل ( جهول بأمور ) لعذره قابلية العلم بها ( و ) في كل ( عليم ) بتلك الأمور ولوجدانه القابلية ( ولهذا ) ، أي لسريانه سبحانه في كل شيء ( وسعت رحمته ) التي هي الوجود الذي هو عينه ( كل شيء من حقير وعظيم ) صورة أو مرتبة (ما مِنْ دَابَّةٍ) تدب وتتحرك لشعورها وإراداتها إلى غاية ما (إِلَّا هُوَ) ، أي الحق سبحانه بهويته الغيبية السارية في الكل (آخِذٌ بِناصِيَتِها) يمشي بها إلى غايتها (إِنَّ رَبِّي) ، أي الذي يربيني ويمشي بي (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [ هود : 56 ] . يوصل من يمشي عليه ومن يمشي به الماشي عليه إلى غايته المطلوبة ( فكل ماش ) يمشي ( على صراط مّا فعلى صراط الرب المستقيم ) الذي يمشي به ربه عليه وإذا كان على الصراط المستقيم الذي ربه عليه