تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ومن أيّ حقيقة إلهيّة اتّصف ما سوى اللّه بالفقر الكلّي إلى اللّه ، وبالفقر النّسبي بافتقار بعضه إلى بعض . وحتّى تعلم من أين ومن أيّ حقيقة اتّصف الحقّ بالغنى عن النّاس والغنى عن العالمين ، واتّصف العالم بالغنى أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ( * ) ما هو عين ما افتقر إلى بعضه به . فإنّ العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شكّ افتقارا ذاتيّا . وأعظم الأسباب له سببيّة الحقّ . ولا سببيّة للحقّ يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهيّة .
شرح
بعينك الثابتة واقع على ظاهر الوجود منصبغ بأحكامها وعينك الثابتة ظل لذاته المتلبسة بشؤونه ( وما نسبتك إليه ) افتقارك إليه بالوجوه المذكورة افتقار الظل إلى الشخص ( وما نسبته إليك ) غناه عنك بذاته غنى الشخص عن الظل وافتقاره إليك في ظهور أسمائه وصفاته افتقار الشخص إلى الظل في ظهوره في مرتبة أخرى ( حتى تعلم من أين أو من أي حقيقة إلهيّة اتصف ما سوى اللّه بالفقر الكلي ) ، أي بفقره في كل الأمور من الوجود والصفات التابعة له ( إلى اللّه ) وهذه الحقيقة عدمية وإمكانه في نفسه ( وبالفقر النسبي بافتقار بعضه ) ، أي بعض ما سوى اللّه ( إلى بعض ) آخر بنقض الوجود فإن بعض ما سوى اللّه قد يكون له مرتبة الشرطية أو الإعداد لوجود بعض آخر والكلمات تابعة لوجوده ( وحتى تعلم من أين أو من أي حقيقة اتصف الحق ) سبحانه ( بالغنى عن الناس والغنى عن العالمين ) . وهذه الحقيقة على أحديته الذاتية فإن النسب الأسمائية مفتقرة إلى متعلقاتها ( و ) من أي حقيقة ( اتصاف العالم بالغنى ، أي بغنى بعضه ) ، أي بعض العالم ( عن بعض ) آخر ( من وجه ما هو ) ، أي ليس هذا الوجه ( عين ما افتقر ) البعض الأوّل ( إلى بعضه ) الآخر ( به ) ، أي بذلك الوجه كالماء مثلا فإنه غنى في تبرده عن الشمس مفتقر إليها في حرارته ، فجهة الغنى هو التبرد الطبيعي وجهة الافتقار هي الحرارة الغريبة وجعل « ما » الأولى موصولة لا نافية بناء على ما مر في الفص الثاني من قوله : وهو عالم من حيث هو جاهل خلاف الظاهر . ولما ذكر أن ما سوى اللّه وهو العالم مفتقر إلى اللّه بالفقر الكلي ومفتقر بعضه إلى بعض بالفقر السببي فبينه بقوله : ( فإن العالم ) كلا وجزأ ( مفتقر إلى الأسباب ) في وجوده وبقائه ( بلا شك افتقارا ذاتيا ) ، لإمكانه في نفسه ( وأعظم الأسباب له ) ، أي العالم ( سببية الحق ) فإن المؤثر الحقيقي في الوجود إنما هو الحق سبحانه وسائر الأسباب مظاهر سببية لا تأثير له في الحقيقة ، ولهذا سمى تسبب الأسباب ( ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوى ) سببية ( الأسماء الإلهية ) إذ لا نسبة بين الذات الأحدية ، وبين العالم بوجه من