والأسماء الإلهيّة كلّ اسم يفتقر إليه من عالم مثله أو عين الحقّ .
فهو اللّه لا غيره ، ولذلك قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر : 15 ] .
ومعلوم أنّ لنا افتقارا من بعضنا إلى بعضنا فأسماؤنا أسماء اللّه تعالى إذ إليه الافتقار بلا شكّ .
وأعياننا في نفس الأمر ظلّه لا غيره ، فهو هويّتنا لا هويّتنا .
وقد مهّدنا لك السّبيل فانظر .
شرح
الوجوه لا بالسببية ولا بغيرها ( والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر العالم ) ، أي عالم من العوالم كلّا أو جزءا ( إليه من عالم مثله ) في كونه عالما ( أو ) من ( عين الحق ) وذاته ولكن باعتبار تلبسه بشأن من شؤونه فقوله : من عالم مثله أو عين الحق بيان لكل اسم ( فهو ) ، أي كل اسم يفتقر إليه العالم هو اللّه ، لأنه من الأسماء الإلهية والاسم عين المسمى من حيث الحقيقة لا غيره وإن كان غيره من حيث التعين ؛ ولذلك أي لكون كل اسم مفتقرا إليه هو ( اللّه لا غيره ولذلك قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُإلى اللّه ) حيث لم يجعل المفتقر إليه في الذكر إلا اللّه خاصة فلو كان بعض المفتقر إليهم غير اللّه لا وجه لتخصيصه بالذكر (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) في ذاته (الْحَمِيدُ) [ فاطر : 15 ] بصفاته التي يعطي بها مقاصد المفتقرين إليه .
( ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا ) ، أي إلى بعض ( فأسماؤنا أسماؤه إذ إليه الافتقار ) فحسب بمقتضى الآية ( بلا شك ) فلو كنا غيره لم يكن المفتقر إليه هو اللّه فقط ، ولما لم يظهر من هذا الكلام إلا كوننا عين اللّه من حيث كوننا يفتقر إلينا بعض أراد أن يثبت العينية مطلقا ، فقال : ( وأعياننا ) سواء كانت خارجية أو ثابتة ( في نفس الأمر ظله لا غير ) .
أما أعياننا الثابتة فلأنها ظل للذات الإلهية المتلبسة بشؤونها ، وأما أعياننا الخارجية فلأنها ظل لأعياننا الثابتة وظل الظل ظل بالواسطة ، والظل عين ظل ذي الظل ، فإنه من مراتب تنزلاته ( فهو ) ، أي اللّه هويتنا من حيث الحقيقة لا ( هويتنا ) من حيث التعين وقد مهدنا لك السبيل في معرفة كون اللّه عين كل شيء إجمالا فانظر في تفاصيل ما ورد عليك لتشاهده في كل شيء على سبيل التفصيل .