تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الواحد منزّه عن هذه النّعوت فهو غنيّ عنها كما هو غنيّ عنّا . وما للحقّ نسب إلّا هذه السّورة ، سورة الإخلاص وفي ذلك نزلت . فأحديّة اللّه من حيث الأسماء الإلهيّة الّتي تطلبنا أحديّة الكثرة ، وأحديّة اللّه من حيث الغنى عنّا وعن الأسماء الإلهيّة أحديّة العين ، وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد فاعلم ذلك . فما أوجد الحقّ الظّلال وجعلها ساجدة متفيئة عن الشّمال واليمين إلّا دلائل لك عليك وعليه لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك حتّى تعلم من أين
شرح
إليه ) ، فهو المستند ولكن فينا وهو المستند إليه باعتبار ذاته ( ونحن أكفاء بعضنا لبعض ) ، فهو المتصف بالكفاءة لكن فينا ( وهذا الواحد ) من حيث أحديته ( منزه عن هذه النعوت ) المعلومة عندنا ( فهو غني ) ، أي منزه ( عنها ) غير محتاج إليها باعتبار أحديته وإن كان متصفا بها من حيث ظهوره في المراتب الكونية ( كما هو غني عنا ) وإذا كان غنيا عنا وعنها كان غنيا عن الأسماء الإلهية أيضا ، لأنه ما يحوجنا إلى إثبات تلك الأسماء إلا آثارها التي هي الأسماء الكونية والأعيان الخارجية ( وما للحق نسب ) بالفتح ، أي بيان نسب ( إلا هذه السورة سورة الإخلاص ) ، فإن بيان نسبه تعالى ليس إلا تنزيهه عن النسب حيث قال :لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ( 4 ) [ الإخلاص : 3 - 4 ] . ( وفي ذلك ) ، أي في بيان نسبه ( نزلت ) هذه السورة فإن المشركين قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : انسب لنا ربك ، أي بيّن لنا نسبه فبيّن نسبه بتنزيهه عن النسب حيث نفى عنه الوالدية والمولودية والكفاءة ( فأحدية اللّه من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا ) لتكون مجالي لها ( أحدية الكثرة ) النسبية الأسمائية ويسمى مقام الجمع ( وأحدية ) الجمع والواحدية أيضا واحدية ( اللّه من حيث الغناء عنا وعن الأسماء الإلهيّة ، أحدية العين ) ويسمى جمع الجمع أيضا ( وكلاهما يطلق عليه ) ، أي على كل منهما ( اسم الأحد ) لكنّ إطلاقه على الثاني أكثر ( فاعلم ذلك مما أوجد الحق ) سبحانه ( الظلال ) المحسوسة الممتدة عن الأجسام الشاخصة ( و ) ما ( جعلها ساجدة ) متذللة واقعة على وجه الأرض تحت أقدام تلك الأجسام ( متفيئة ) ، أي راجعة منفصلة إلى الشخص ( عن ) جهة ( الشمال ) أي شمال الشخص عند ارتفاع الشمس في جانب اليمين ( و ) متفيئة ( عن ) جهة ( اليمين ) عند ارتفاعها في جانب الشمال ( إلا ) لتكون ( دلائل لك ) يستدل بها ( عليك ) ، أي على أحوالك من افتقارك إليه سبحانه في وجودك والكمالات التابعة لوجودك ويستدل بتفيئه يمينا وشمالا لارتفاع نور الشمس شمالا ويمينا على أن اختلاف أحوالك إنما هو بحسب تقلب الحق سبحانه في شؤونه ( وعليه ) سبحانه ، أي على أسمائه وصفاته كفنائه الذاتي وكونه مما يفتقر إليه من حيث أسماؤه وصفاته وإنما جعلها دلائل ( لتعرف ) بها ( من أنت ) ، فأنت ظل