تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) من حيث عينه
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) من حيث استنادنا إليه ،
لَمْ يَلِدْ
من حيث هويّته ونحن ،
وَلَمْ يُولَدْ
كذلك ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) [ الإخلاص : 1 - 4 ] كذلك . فهذا نعته فأفرد ذاته بقوله :
اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض . وهذا
شرح
الأسماء التي هو العالم وأحواله أو محقق ذلك ، أي كون هذه المسميات مغايرة للذات أثرها ، أي أثر الأسماء فإن الذات من حيث هي لا أثر لها واختلاف الآثار يدل على مغايرة هذه المسميات ، فتحقق هذه المسميات التي لا تحقق للأسماء إلا بها ، لا يكون إلا بالعالم فغناها عن العالم يستلزم غناها عن الأسماء . وهذا هو المراد بكون الغنى عن العالم عين الغنى عن الأسماء مما يدل على كون ذاته تعالى غنية عنا وعن الأسماء قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ( 1 ) ) أثبت له الأحدية التي هي الغنى عن كل ما عداه وذلك ( من حيث عينه ) وذاته من غير اعتبار أمر آخر (اللَّهُ الصَّمَدُ( 2 ) من حيث استنادنا إليه ) في الوجود والكمالات التابعة للوجود فإن الصمد من يصمد إليه في الحوائج ، أي يقصد فإثبات الصمدية له سبحانه إنما هو باعتبار اعتيادنا إليه ، وأما باعتبار الأحدية ، فهو غني عن هذه الصفة أيضا (لَمْ يَلِدْمن حيث هويته ونحن ) ، أي نفي الوالدية عنه سبحانه إنما هو بملاحظة هويته وهوياتنا فإنه لما اتصفت هوياتنا التي هي من مراتب الكونية بالوالدية تنزهت مرتبته الأحدية عنها ، فهذا النفي من حيث هو ونحن ، أي باعتبارهما جميعا الوالدية نسبة بين والد ومولود ، فإذا فرضت ههنا إنما تكون بين والد هو هويته وبين مولود هو نحن إنما يكون لملاحظتهما معا أو الوالدية والمولودية لا بد أن يكون مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهويتنا الممكنة فنفي والديته إنما تكون بملاحظة هويته وهوياتنا معا وعلى هذه الوتيرة المولودية والكفاءة فلذلك قال : (وَلَمْ يُولَدْكذلك أيضا ) ، أي من حيث هويته ونحنوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ( 4 ) كذلك أيضا [ الإخلاص : 1 - 4 ] ، أي من حيث هويته ونحن . ( فهذا ) المذكور في هذه السورة من الأحدية والصمدية ونفي الوالدية والمولودية والكفاءة مثل الوالدية والمولودية والكفاءة أيضا ( نعته ) إن جعلنا النعت أعم من صفاته الإلهية والكونية ( فأفرد ذاته ) وبرهنها عن الكثرة مطلقا ( بقوله :اللَّهُ أَحَدٌفهذا وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا ) ، فالمراد بها إما النعوت المفهومة من هذه السورة أو مطلقا على كل من التقديرين . فالمراد به إما النعوت الإلهية أو الكونية أو الأعم ( فنحن نلد ) فنتصف بالوالدية ( و ) نحن ( نولد ) فنتصف بالمولودية وهو يتصف أيضا فينا بهما فهما من نعوته . ( ونحن نستند
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 239 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي