فسبحان من لم يكن عليه دليل إلّا نفسه .
ولا ثبت كونه إلّا بعينه .
فما في الكون إلّا ما دلّت عليه الأحديّة وما في الخيال إلّا ما دلّت عليه الكثرة .
فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهيّة وأسماء العالم .
ومن وقف مع الأحديّة كان مع الحقّ من حيث ذاته الغنيّة عن العالمين لا من حيث صورته .
وإذا كانت غنيّة عن العالمين فهو عين غنائها عن نسبة الأسماء لها ، لأنّ الأسماء كما تدلّ عليها تدلّ على مسمّيات أخر يحقّق ذلك أثرها .
شرح
الأسماء والذوات كلها ظلال للذات الإلهية والظلالات خيالات ولها على أشخاصها دلالات وهي عينها باعتبار الحقيقة وإن كان غيرها باعتبار التعين ( فسبحان من لم يكن ) ، أي لم يوجد ( عليه دليل سوى نفسه ) بحسب الحقيقة وإن كان من غيره بحسب التعين ( ولا ثبت كونه ) ، أي وجوده ( إلا بعينه ) ، أي بذاته .
( فما في الكون ) ، أي الوجود الحقيقي لوقوعه مقابلا للخيال ( إلا ما دلت عليه الأحدية ) وعبر عنه بالاسم الأحد يعني الوجود الحقيقي بحسب نفس الأمر إنما هو الذات الأحدية التي لا كثرة فيها بوجه من الوجوه ( وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة ) وعبر عنه بالكثرة والكثير يعني الموجود الخيال الذي لا وجود له إلا في الخيال إنما هو الكثرة النسبية الأسمائية والكثرة الحقيقية التي لمظاهرها ، وكأنه رضي اللّه عنه أراد بالخيال مدارك أهل المراتب فإنه لا وجود للكثرة إلا فيها ، وإذا قطع النظر عنها لا وجود إلا للذات الأحدية ( فمن وقف مع الكثرة ) الحقيقية أو النسبية ، فإن كان مع الكثرة الحقيقية ( كان ) واقفا ( مع العالم ) المشهود وإن كان واقفا مع الكثرة النسبية ( و ) كان ( مع الأسماء الإلهية ) المنبئة عن التصرف والتأثير ( و ) مع ( أسماء العالم ) المنبئة عن القبول والتأثر ( ومن وقف مع الأحدية ) الذاتية ( كان ) واقفا ( مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين لا من حيث صورته ) التي هي الكثرة النسبية الأسمائية والحقيقة المظهرية .
( وإذا كانت ) ذاته ( غنية عن العالمين فهو ) ، أي غناه عن العالمين ( عين غناها عن نسبة الأسماء إليها ) ، أي عن الأسماء المنسوبة إليها إلهية كانت أو كونية ( لأن الأسماء ) الكائنة ( لها ) ، أي لتلك الذات الغنية ( كما تدل عليها ) ، أي على الذات كذلك ( تدل على مسميات أخر ) ، أي على معان أخر داخلة في مفهومات تلك الأسماء مغايرة للذات مع مغايرة بعضها لبعض حصل التمييز بينهما ( يحقق ذلك ) المذكور من المسميات الأخر ( أثرها ) ، أي أثر