تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
غيره من العبيد . وإذا كان الأمر على ما قرّرناه فاعلم أنّك خيال وجميع ما تدركه ممّا تقول فيه « سوى » خيال . فالوجود كلّه خيال في خيال . والوجود الحقّ إنّما هو اللّه خاصّة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه . لأنّ أسماءه لها مدلولان : المدلول الواحد عينه وهو عين المسمّى ، والمدلول الآخر ما يدلّ ممّا ينفصل الاسم به عن هذا الاسم الآخر ويتميّز فأين الغفور من القاهر وأين الظّاهر من الباطن ، وأين الأوّل من الآخر ؟ فقد بان لك بما هو كلّ اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر فبما هو عينه هو الحقّ ، وبما هو غيره هو الحقّ المتخيّل الّذي كنّا بصدده .
شرح
وبصره وسائر قواه ( أقرب عنده إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد ) الذين لم يصلوا إلى هذا المقام ( وإذا كان الأمر على ما قررناه ) من أن نسبة العالم إلى الحق كنسبة الظل إلى الشخص وليس للظل وجود حقيقي بل وجوده إنما هو بالشخص ( فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا ) . هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وفي بعض النسخ مما يقول فيه سوى ( خيال فالوجود كله خيال ) ، أي الموجودات الممكنة كلها خيال وهو مدركاتك ( في خيال ) وهو أنت ، فإن المدركات مرتسمة لا محالة في المدرك ( والوجود الحق ) الثابت المتحقق في نفسه المثبت المتحقق لغيره ( إنما هو الحق خاصة ) لكن ( من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه ) إذا أحدث اسما من حيث أنها أسماؤه لا من حيث أنها ذاته وعينه ( لأن أسماءه لها مدلولان ) تضمنيان . ( المدلول الواحد عينه ) ، أي عين الحق وذاته ( وهو ) ، أي هذا المدلول ( عين المسمى والمدلول الآخر ما يدل عليه ) ، أي صفة تدل تلك الأسماء عليها ( مما ينفصل الاسم ) الواحد ( به عن هذا الاسم الآخر ويتميز ) به عنه ( فأين ) الاسم ( الغفور من ) الاسم ( القاهر وأين الظاهر ) الاسم الظاهر ( من الباطن وأين ) الاسم ( الأوّل من ) الاسم ( الآخر فقد بان لك ) أنه ( بما هو كل اسم ) عين الاسم الآخر يعني بأي شيء كل اسم ( عين الاسم الآخر ) وهو عين المسمى وذاته ( وبما هو غير الاسم الآخر ) ، يعني وبأي شيء كل اسم غير الاسم الآخر وهو الصفة التي بها يتميز كل اسم عن سائر الأسماء ( فبما هو عينه ) ، أي فكل اسم اعتبر بوجه ( هو ) ، أي ذلك الاسم بذلك الوجه عينه ، أي عين الاسم الآخر هو ( الحق ) المحقق حقيقة ( وبما هو غيره ) ، أي بوجه ذلك الاسم غير الاسم الآخر ( هو الحق المتخيل ) حقيقة ( الذي كنا بصدده ) ، لأن