تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لا لون له ولكن هكذا نراه ضرب مثال لحقيقتك بربّك . فإن قلت : إنّ النّور أخضر لخضرة الزّجاج صدقت وشاهدك الحسّ ، وإن قلت إنّه ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدّليل صدقت وشاهدك النّظر العقلي الصّحيح . فهذا نور ممتدّ عن ظلّ وهو عين الزّجاج فهو ظلّ نوريّ لصفائه .
شرح
الزجاج ) فقوله : صغير وكبير إما مجرور صفة لظل خاص وخبر المبتدأ قوله : كالنور ، وإما مرفوع على الخبرية وقوله : كالنور خبر محذوف أو صفة محذوفة ( فإنه يتلون ) ، أي النور ( بلونه ) ، أي لون الزجاج . ( وفي نفس الأمر لا لون له ولكن هكذا ) متلوّنا بألوان الزجاجات ( تراه ) على البناء للمفعول ، أي تظنه وتعلمه وقوله : ( ضرب مثال لحقيقتك بربك ) ، أي ضرب الزجاج مع النور ضرب مثال لحقيقتك مع ربك فقوله : « ضرب مثال » منصوب على المصدرية ويجوز أن يكون منصوبا على الحالية مؤوّلا باسم الفاعل ، أي ضارب مثال ، أو على المفعولية بأن يكون مفعولا ثانيا بقوله : تراه ، أي يعلمه ضرب مثال ، أو على أن يكون مفعولا له لقوله : تراه ، أي أرناه الحق لضرب المثال ، يجوز رفعه على أن يكون خبر مبتدأ محذوف وجعل الضرب مع كونه مستعملا مع المثال بمعنى النوع صرف من الظاهر ( فإن رأيته قلت ) : إذا رأيت النور متلوّنا بلونه الأخضر ( إن النور أخضر كخضرة الزجاج صدقت وشاهدك ) على صدق ما قلت ( الحس ) فإنه هكذا يظهر في الحس البصري ( وإن قلت ) : إن النور ( ليس بأخضر ولا ذي لون ) مطلقا ( لما أعطاه ) ، أي لأجل علم أو حكم أعطاه ( لك الدليل ) العقلي ( صدقت وشاهدك ) على صدق ما قلت ( النظر العقلي الصحيح ) فإن النور من حيث صرافة إطلاقه لا لون له ( فهذا ) النور المحكوم عليه بأنه أخضر وليس بأخضر بالاعتبارين ( نور ممتد عن ظل هو ) ، أي هذا الظل ( عين الزجاج ) وإنما جعل الزجاج ظلا لأنه من أجزاء العالم الذي هو ظل للحق سبحانه ( فهو ) ، أي الزجاج ( ظل ) ، أي للحق لأنه من أجزاء العالم ( نوري لصفائه ) بحيث لا يحجب النور أو النور الممتد من الزجاج ظل له لامتداده عنه أو ظل للنور المطلق نوري لصفائه بالنسبة إلى الأجسام الكثيفة المظلمة . وعلى هذا القياس الموجود المتعين المتقيد بأحكام الأعيان الثابتة هو نور ممتد عن ظل هو عين الأعيان الثابتة ، فإنه متقيد بحسب أحكامها فهو أي الظل الذي هو عين الأعيان الثابتة أو الوجود المتقيد بحسب أحكامه ظل نوري . أما كون الأعيان ظلا فظاهر لكونها ظلا للشؤون الإلهية في الحضرة العلمية ، وأما كون الوجود المقيد ظلا فلكونه
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 235 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي