تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فاعرف عينك ومن أنت وما هويتّك . وما نسبتك إلى الحقّ ، وبما أنت حقّ وبما أنت عالم وسوى وغير وما شاكل هذه الألفاظ . وفي هذا تتفاضل العلماء ؛ فعالم وأعلم . فالحقّ بالنّسبة إلى ظلّ خاص صغير وكبير ، وصاف وأصفى . كالنّور بالنّسبة إلى حجابه عن النّاظر في الزّجاج يتلوّن بلونه ، وفي نفس الأمر ( فاعرف عينك ) ، أي عينك الثابتة فإنها عبارة عن صورة معلومية ذات الحق متلبسة بشؤونها كلا أو بعضا ( و ) اعرف ( من أنت ) من حيث عينك الخارجية فما أنت من هذه الحيثية إلا الوجود الحق متصفا بأحكام عينك الثابتة وآثارها ( و ) اعرف ( ما هويتك ) السارية في عينك الثابتة في الحضرة العلمية أوّلا ، وفي عينك الموجودة في الخارج ثانيا ( وما نسبتك إلى الحق ) نسبة الظل إلى الشخص والمقيد إلى المطلق ( وبما أنت حق ) ، أي بأي وجه أنت حق فأنت حق من حيث الحقيقة ( وبما أنت عالم ) ، أي بأي وجه أنت عالم ( وسوى ) للحق ( وغير ) له فأنت عالم وسوى وغير للحق من حيث التقيد والتعيين ( وما شاكل هذه الألفاظ ) ، أي العالم والسوى والغير ويجوز أن يكون قوله : هذه الألفاظ إشارة إلى ما ذكرنا من هذه الألفاظ الثلاثة مع ما ذكر قبلها من قوله : فاعرف عينك إلى آخره ( فإنك كذلك بالماهية . وفي هذا ) الفرقان والعلم ( يتفاضل العلماء فعالم ) يعلم بعض هذه الأمور كمن شهد كثرة التعينات والتقيدات فقط فهو المحجوب عن الحق المشاهد للعالم والخلق وكمن شهد الوجود الأحدي المتجلى في هذه الصور فهو صاحب حال في مقام الفناء والجمع . ( وأعلم منه ) يعلم كلها وهو من شهد الحق في الخلق والخلق في الحق فهو كامل الشهود في مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع وهو مقام الاستقامة ، ولما ظهر أن نسبة العالم إلى الحق سبحانه نسبة الظل إلى الشخص فكان العالم بأجزائه ظلالا للحق سبحانه بأسمائه ( فالحق بالنسبة إلى ظل خاص ) هو بعض أجزاء العالم ( صغير ) لظهوره فيه ببعض من أسمائه لبروز ذلك البعض قابلية ظهور الأسماء كلها ما عدا الإنسان الكامل ، وبالنسبة إلى ظل خاص آخر من أجزاء العالم له قابلية ظهور الأسماء كلها ( وكبير و ) كذلك الحق سبحانه بالنسبة إلى بعض الظلال ( صاف ) كظهوره في عالم الآخرة بصور النفوس المجردة ظهورا نوريا ( و ) بالنسبة إلى بعضها ( أصفى ) لظهوره بصور العقول المجردة فإن الصفاء له مراتب بحسب قلة الوسائط وكثرتها ( كالنور بالنسبة إلى حجابه ) ، أي ما يحجب طرفه نوريته من الألوان والأشكال الزجاجية ( عن الناظر في