فمن حيث أحديّة كونه ظلّا هو الحقّ ، لأنّه الواحد الأحد . ومن حيث كثرة الصّور هو العالم .
فتفطّن وتحقّق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهّم ما له وجود حقيقيّ .
وهذا معنى الخيال ، أي خيّل لك أنّه أمر قائم بنفسه خارج عن الحقّ وليس كذلك في نفس الأمر .
ألا تراه في الحسّ متّصلا بالشّخص الذي امتدّ عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتّصال لأنّه يستحيل على الشّيء الانفكاك عن ذاته ؟
شرح
كونه عين ذي الظل ( فمن حيث أحدية كونه ظلا ) ، أي فكلما يدركه من حيث أحدية ظليته بأن لم يعتبر فيه اختلاف الصور ( هو الحق ) فإن ظليته إنما هي بسبب اختلاف الصور فيه فإذا زال الاختلاف زالت الظلية فصار واحدا لا كثرة فيه فكان عين الحق ( لأنه ) ، أي الحق هو ( الواحد الأحد ) لا غيره أو لأن الظل من حيث أحديته هو الواحد الأحد والواحد الأحد هو الحق لا غير ( ومن حيث كثرة الصور ) فيه ( هو العالم ) وسوى الحق والظل ( فتفطن وتحقق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي ) فإن الوجود الحقيقي هو الحق سبحانه ، والعالم كثرة صور متوهمه فيه ، فوجوده وقيامه بالحق لا بنفسه كما يتوهمه المحجوبون ( وهذا معنى الخيال أي خيل لك أنه أمر زائد ) ، على الوجود الحق ( قائم بنفسه ) لا بالوجود الحق ( خارج عن الوجود الحق وليس الأمر كذلك في نفس الأمر ) فإن الوجود في نفس الأمر واحد ، وهذا الوجود الواحد باعتبار وحدته وإطلاقه هو الحق سبحانه وباعتبار كثرته لتلبسه بأحكام أعيان الممكنات وآثارها هو العالم وسوى الحق والظل ، فمن تخيل أن للعالم وجودا مستقلا في نفسه مغايرا لوجود الحق فلا شك أن ذلك وهم وخيال لا حقيقة له وغير مطابق لما في نفس الأمر .
ثم أنه رضي اللّه عنه أكد عدم أمر العالم بدون الحق بتشبيه العالم بالظل المحسوس والحق كالشخص فقال : ( ألا تراه ) ، أي الظل الظاهر ( في الحس ) حال كونه ( متصلا بالشخص الذي امتد ) ذلك الظل ( عنه ) ، أي عن هذا الشخص ( يستحيل عليه ) ، أي على ذلك الظل ( الانفكاك عن ذلك الاتصال ) بل عما اتصل به أعني الشخص ( لأنه يستحيل على الشئ الانفكاك عن ذاته ) حقيقة أو حكما فالشخص وإن لم يكن ذات الظل حقيقة فإنه كالذات له في قوامه وعدم تحققه بدونه ، ولما كان الظل الذي هو المشبه أعني العالم عين ذات محضة الذي هو الحق سبحانه من وجه أورد هذه العبارة للمبالغة